حَمامة البشریٰ — Page 176
روحانی خزائن جلد ۷ حمامة البشرى الثروة والغناء وجعله فى الدنيا والآخرة من المنعمين۔ وكذلك إذا أراد الله بعبد خيرا فيعطيه من لدنه قوة في الخيرات، وطاقة في الحسنات، ويجعل مِن سِيَرِه القيام بمهمات الدين والفكر لإحياء الملة وإشاعة كتبها، وتمزيق دساتير الشياطين الملعونين؛ فلا يخاف إلا الله، وإن ير خير الدين في أمر من بذل روحه وإهراق دمه فيقوم مستبشرا للشهادة، فيعتصم بحبل الله جميعًا من قوة بدنه وقلبه وجوارحه وعقله وفهمه، ويُنهض كل ذراته لطاعة الله وانقياد أو امره، ولا يغفل عن ربه طرفة عين، ويقف بالمرصاد في كل حين ۔ ويُشمّر الذيل لإفشاء أحكام الله وإعلانها وإن كان فيه خطر عظيم أو عذاب أليم ۔ ويبارز كالفحول ولا يقربه أثر الجبن والحؤول، ولا يتأخر لخَطْبِ خَشَّى وخوفٍ غَشَى، وينص لـلـديـن ركاب السُّرى، ويجُبُّ لتأييده كلَّ وعور وجبال على، ليرضى الله المولى ويدخل في المحبوبين ۔ وَإِنِّي أرى أن أذكر لهذا الفتى النجيب قليلًا من حالاتي، ومما أنا عليه من هداية ربى، وأكشف له عما منَّ الله به على، وأعرفه من بعض سوانحی، لعله يزيد معرفة في أمرى، ولعله يتفكر ويعلم ما أراد الله رب العالمين۔ فـاعـلـمـوايـا إخـوانـنـا رحمكم الله وحماكم وحفظكم أن الله اطلع على الأرض في هذا الزمان فوجدها مملوّة من الفسق والكفر والشرك والبدعات، وأنواع المعاصى ومكائد المتنصرين۔ ورأى أن أرض قلوب الناس قد فسدت، وكلّ قرية عامرة ومزارع صلاحها تعطلت وغلبت الضلالة على كل برّ وبحر، وأفواج الفتن من كل جهة ظهرت، وقل أثر الصالحين۔ ورأى الناس أنهم قد مالوا إلى اعتقادات رديّة فاسدة، وعزوا