حقائق الفرقان۔۲۰۲۴ء ایڈیشن (جلد ۵) — Page 435
۴۳۵ سُوْرَةُ الْحَاقَةِ حقائق الفرقان قَوْلِ اللهِ تَعَالَى وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبَّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةً فَإِنَّ الْمَلَئِكَةَ يَحْمِلُوْنَ صِفَاتًا فِيهَا حَقِيقَةٌ عَرْشِيَّةٌ وَالسّر فِي ذلِكَ أَنَّ الْعَرْشَ لَيْسَ شَيْئًا مِنْ أَشْيَاءِ الدُّنْيَا بَلْ هُوَ بَرْزَخٌ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَ مَبْدَ قَدِيمُ لِلتَّجَلِيَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَ الرَّحْمَانِيَّةِ وَالرَّحِيمِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ لإظْهَارِ التَّفَضَلَاتِ وَ تَكْبِيلِ الْجَزَاء وَالدِّينِ۔وَهُوَ دَاخِل فِي صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ كَانَ ذَا الْعَرْشِ مِنْ قَدِيمٍ وَلَمْ يَكُنْ مَّعَهُ شَيْ ءٍ فَكُنْ مِنَ الْمُتَدَثِرِيْنَ وَحَقِيقَةُ الْعَرْشِ وَ اسْتِوَاءِ اللهِ عَلَيْهِ سِر عَظِيمٌ مِنْ أَسْرَارِ اللهِ تَعَالَى وَحِكْمَةٌ بَالِغَةٌ وَمَعْنَى رُوحَا وَسُمِّيَ عَرْشَا لِتَفْهِيْمِ عُقُولِ هَذَا الْعَالَمِ وَلِتَقْرِيبِ الْأَمْرِ إِلَى اسْتِعْدَادَاتِهِمْ وَ هُوَ وَاسِطَةٌ فِي وُصُوْلِ الْفَيْضِ الْإِلهِي وَ التَّجَلِي الرَّحْمَانِي مِنْ حَضْرَةِ الْحَقِّ إِلَى الْمَلِئِكَةِ وَ مِنَ الْمَلَئِكَةِ إِلَى الرُّسُلِ وَلَا يَقْدَحُ فِي وَحْدَتِهِ تَعَالَى تَكَثُرُ قَوَابِلِ الْفَيْضِ بَلِ التَّكْثُرُهُهُنَا يُوجِبُ الْبَرَكَاتِ لِبَنِي آدَمَ وَيُعِيْنُهُمْ عَلَى الْقُوَّةِ الرُّوحَانِيَّةِ وَيَنْصُرُهُمْ فِي الْمُجَاهَدَاتِ وَالرِّيَاضَاتِ الْمُوْجِبَةِ لِظُهُورِ الْمُنَاسَبَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ مِنَ النَّفُوسِ كَنَفْسِ الْعَرْشِ وَ الْعُقُولِ الْمُجَرَّدَةِ إِلَى أَنْ يَصِلُونَ إِلَى الْمَبْدَهِ الْأَوَّلِ وَ عِلَّةِ الْعِلَلِ ثُمَّ إِذَا أَعَانَ السَّالِكَ الْجَنَّبَاتُ الْإِلَهِيَّةُ وَالنَّسِيمُ الرَّحْمَانِيَّةُ فَيَقْطَعُ كَثِيرًا مِنْ مُجَبِهِ وَيُنْجِيْهِ مِنْ بُعْدِ الْمَقْصَدِ وَكَثْرَةِ عَقَبَاتِهِ وَافَاتِهِ وَيُنَورُهُ بِالنُّوْرِ الْإِلهِي وَيُدْخِلُهُ فِي الْوَاصِلِينَ۔فَيَكْمُلُ لَهُ الْوُصُولُ وَالشُّهُودُ مَعَ رُؤيَتِهِ عَجَائِبَاتِ الْمَنَازِلِ وَالْمَقَامَاتِ وَلَا شُعُورَ لِأَهْلِ الْعَقْلِ بِهَذِهِ الْمَعَارِفِ وَالنِّكَاتِ وَلَا مُدْخَلَ لِلْعَقْلِ فِيْهِ وَ الْإِطِلَاعُ بِأَمْثَالِ هَذِهِ الْمَعَانِي إِنَّمَا هُوَ مِنْ مِشْكَوةِ النُّبُوَّةِ وَ الْوَلَايَةِ وَمَا شَمَتِ الْعَقْلَ رَائِحَتُهُ وَمَا كَانَ لِعَاقِلِ أَنْ يَضَعَ الْقَدَمَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَّا بِجَذْبَةٍ مِنْ جَدِّبَاتِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَإِذَا انْفَكَتِ الْأَرْوَاحُ الطَّيْبَةُ الْكَامِلَةُ مِنَ الْأَبْدَانِ وَيُتَطَهَّرُونَ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ مِنَ الْأَوْسَاحُ وَ الْأَخْرَانِ يُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ تَحْتَ الْعَرْشِ بِوَاسِطَةِ الْمَلَئِكَةِ فَيَأْخُذُونَ بِطَوْرٍ جَدِيدٍ حَقًّا مِنْ رَبُوَبِيَّتِهِ يُغَائِرُ رُبُوَبِيَّةً سَابِقَةً وَ حَقًّا مِنْ رَحْمَانِيَّةٍ مُّغَابِرَ رَحْمَانِيَّةٍ أَوْلَى وَ حَظَّا مِن رَحِيْمِيَّةٍ وَمَالِكِيَّةٍ مُغَابِرَ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَهُنَالِكَ تَكُونُ ثَمَانِيَ صِفَاتٍ تَحْمِلُهَا