Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 93 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 93

الجزء التاسع وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ ۲۲ ۹۳ سورة الليل التفسير : يبين الله تعالى هنا أنه سيرضى حتمًا عمّن ينفق ماله على الآخرين ابتغاء مرضاة الله فقط وليس ليجزي محسنًا قد سبق أن أحسن إليه. فما دام يبتغي مرضاة الله تعالى جاهدا، فلا بد أن يرضى الله عنه. إذا ضحى العبد الضعيف عديم الحيلة بماله لوجه الله خالصة غير مكترث برضا الناس، فمن المستبعد جدا أن لا يخلع الله عليه رضاه، ولا يدخله في أحبائه. لا بد أن يفوز هذا الإنسان بمراده ويرث رضوان الله في نهاية المطاف إذ لا يريد من الناس جزاء على تضحياته خلافا لدأب أهل الدنيا، فإن الناس يضحون في الدنيا طمعا في مجد أو صيت أو منصب أو رضا مسؤول أو زيادة راتب، أما الذي يطهر قلبه من شوائب الأغراض المادية بكل أنواعها، ولا يريد من الناس ثناء ولا هتافا ولا عزا، وأن يكون في عونه كما هو في عون عباده، وأن يعفو عن وإنما أن يرضى الله عنه ذنوبه، فإن الله تعالى يقول: إن عبدي هذا قد خرّ على عتبة بابي معرضا عن عتبات أبواب أهل الدنيا كلهم، وتَرَك رضا الجميع مؤثرا مرضاتي، فلم لا أخصه بعنايتي؟ سوف أرضى عنه وأمنحه قربي كما هو قد ضحى بأموالــــه ابتغاء مرضاتي. وقول الله تعالى (وَلَسَوْفَ يَرْضَى يماثل معنى قوله تعالى ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةٌ (الفجر : ٢٨-٢٩)، والفرق الوحيد أنه تعالى قال هناك رَاضِيَةً مَرْضِيَّةٌ ، بينما قال هنا وَلَسَوْفَ يَرْضَى. فحيث إن رضا العبد كان ينحصر في رضا الله عنه، فأخبر الله تعالى (وَلَسَوْفَ يَرْضَى. . أي أن هذا العبد أيضًا سيصبح مرضيا عنده تعالى. وحيث إن العبد قد فاز ببغيته، فسيرضى عن الله الذي رضي عنه وما دام قد فاز بهذا المقام فمن المؤكد أن يتحقق فيه قوله تعالى فادْخُلي في عبادي * وادْخُلِي جَنَّتي (الفجر : ۳۰-۳۱)، فمن دخل الجنة نجا من كل مكروه.