Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 563
٥٦٣ سورة الزلزلة الجزء التاسع من الزمان. لقد اعتبروا العقائد القديمة أفكارا بالية متهرئة. لقد أوّلوا النصوص الصريحة القطعية، واعتبروا العبادات لغوا والعقائد أوهاما. ولم يفعل ذلك الدهريون، إنما فعله أتباع هذه الأديان أنفسهم. ومن رفع الصوت ضدهم اعتبروه ملحدًا مردودًا. فالوضع كما قال الشاعر (حسرت): به خرد کا نام جنوں رکھ دیا جنوں کا خرد جو چاہے آپ کا حسن کرشمہ ساز کرے أي سميت العقل جنونًا والجنون عقلا، فليفعل حُسنك الساحر ما يشاء. د الأخلاقيات. لقد وقع في هذه القضية الهامة زلزال عنيف. إن أكبر مسائل الأخلاق هي الصدق والأمانة والعفة والعدل ولكن نظريات الناس قد تغيرت عنها كلية في الزمن الراهن. فلم يعد للصدق اليوم نفس مفهومه الذي كان بالأمس، إذ يعتبرون الصدق عيبًا في الدبلوماسية، أي في أمور السياسة بين الدول. إن كبار شرفاء القوم ونبلاءهم يذكرون بكل فخر كذبهم الذي خدعوا أعداءهم. لقد أشاع الإنجليز في الحرب العالمية الثانية أن الألمان يصنعون الصابون من شحم الموتى، فشاع هذا الخبر على نطاق واسع، فوجهت الدول المحايدة اللوم إلى الألمان، ولكن بعد الحرب اعترف الشخص الذي أشاع هذه الإشاعة أنه اختلق هذا الخبر ونشره في مطعم لضباط الجيش من أجل الدعاية ضد الألمان. كما أشاع الإنجليز أن الألمان يطلقون الرصاص على الجنود أثناء غرقهم مع سفنهم، لكن الغريب أن رجال القوات البحرية البريطانية قدموا للبحرية الألمانية بعد الحرب درعًا مكتوبًا عليه : يُقدَّم هذا الدرع شكرًا وتذكارًا لمعاملتكم النبيلة المتعاطفة مع غرقانا في أيام الحرب. أما الألمان فأيضا قد لجأوا إلى الكذب والزور بلا حدود، ففى زمن الحرب العالمية الأولى لم يكن المذياع قد اخترع بعد، أما في الحرب الثانية فقد سمعتُ أخبار الحرب مرارا من قبل الألمان واليابان عبر المذياع، لقد افتروا في أخبارهم إلى حد مذهل. فكم من مرة سمعت من الإذاعة الألمانية خبر اندلاع الفتن والفوضى