Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 549
الجزء التاسع ٥٤٩ سورة الزلزلة والجواب: أن دين الإسلام للناس جميعًا، للعالم والجاهل والشيخ والشاب، ولم. يبرح الرسول ﷺ والقرآن الكريم يركزان على أنه قد نزل لكي يقرأه الناس ويحفظوه ويعملوا به وقد تكرر هذا التأكيد لدرجة أن المسلم الصادق لا يملك إلا أن يتأثر به بشدّة. والحق أن من يرغب في الإسلام بصدق ولو قليلا، فلا بد له من الاعتراف أنّ حياته الإيمانية تتوقف على القرآن الكريم وحده، وأنه لن يقترب من الله تعالى إلا بقدر اقترابه من القرآن فيمكن أن تقدّر في هذه الحالة معاناة شيخ عجوز لا ينطق لسانه أو امرأة عجوز أميّة جاهلة قد ضعفت ذاكرتها جدا، أو مسلم غير عربي لا إلمام له بالعربية كما ليس عنده من الوقت ما يحفظ فيه من القرآن ما فيه الكفاية. فالحق أن الرسول بهذه الكلمات قد جبر خاطر هؤلاء القوم، وبين أن الثواب يكون بحسب الاستعداد للعمل وليس بكمية العمل. فمثلاً هناك شخص ذو قدرة كبيرة ويعمل بحسب قدرته، وهناك شخص آخر ذو قدرة قليلة ولكنه يعمل بحسب قدرته أيضا، فالحق أنهما سيّان في الثواب عند الله، لأن كل واحد منهما قد ضحى تضحية مماثلة. فقول الرسول ﷺ إن هذه السور تعدل نصف القرآن أو ثلثه أو ربعه لا يعني أن سورة منها تحتوي على نصف مضامين القرآن أو ثلثها أو ربعها، إذ لو صح هذا لصارت هذه السور الأربع فقط أكثر محتوى من القرآن الكريم كله، إذ ورد هنا أن "الزلزلة" تعدل نصف القرآن، و"الإخلاص" ثلثه و"الكافرون" ربعه و"النصر" ربعه، فهذه السور الأربع تعدل القرآن كله وثلثه. وهذا باطل عقلا ونقلا. وإذا قيل أن المراد من الرواية أن بعض هذه السور تعادل نفس الربع من مفاهيم القرآن الذي اشتملت عليه سورة أخرى أيضا وبعضها تعادل نفس الثلث من مفاهيمه الذي حوثه سورة أخرى أيضا، فلا بد أيضًا من الاعتراف أن نصف مفاهيم القرآن مذكورة في سورة الزلزلة حتمًا إذ اعتبرت مساوية نصف القرآن، وفي هذه الحالة لا بد لنا من التسليم أن نصف القرآن كلام لغو لا حاجة له والعياذ بالله، ذلك لأنه ما دامت نصف مفاهيم القرآن قد نزلت فيه فما الداعي أن ينزلها الله تعالى ثانية في هذه السورة القصيرة؟