Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 547
الجزء التاسع ٥٤٧ سورة الزلزلة أَبَدًا. ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَفْلَحَ الرُّوَيْحِلُ، مَرَّتَيْنِ. (أبو داود: كتاب قراءة القرآن). يرى شرّاح الحديث والمفسرون أن هذه الرواية دليل على فضل هذه السورة. لكن الحقيقة كما هو واضح من كلمات الحديث- أن ذلك الشخص لم يقصد إلا أن يخبره الرسول ﷺ بسورة قصيرة يتخذها وردًا، لأنه اعتبر السور ذوات "الر" والمسبحات سوراً طوالا بالنسبة إليه، مما يعني أنه كان قد سمع القرآن من الآخرين، وإلا كيف علم أن هذه السور طوال لا يطيق حفظها؟ وعندي أننا لو ذكرنا لفظ المسبحات أمام أناس عاديين يقرأون القرآن يوميًا لقال عديد منهم: ماذا تعنون من المسبّحات؟ ولكنا نجد هذا الرجل يقول: يا رسول الله، هذه السور تفوق قدرتي، مما يدل على أنه لم يكن يسمع القرآن الكريم من الآخرين فحسب، بل كان يعلم طوال السور من قصارها ثم إن قول النبي له : اقرأ ثلاثا من السور الفلانية يدل بوضوح على أنه يدرك أن الرجل لا يريد أن يتعلمها منه الا الله و إنما كان يريد أن يخبره النبي ﷺ بالسور ، التي يقرأها بنفسه، وهذا كما يفعل البعض عندنا حيث يأتون ويقولون: أخبرني بدعاء أو ورد أردده دائما. فأخبره الرسول الله أولاً بالسور التي تبتدئ بـ (الر). فلو كانت هذه الرواية تدلّ على فضل سورة الزلزلة لما قال الرسول ﷺ للرجل: اقرأ ثلاثا من ذوات (الر)، بل لأمره منذ البداية بقراءة سورة الزلزلة، بل إننا نرى أنه لما اعتذر للرسول ﷺ بأنه كبير السن وضعيف الذاكرة وثقيل اللسان فلم يأمره الرسول ﷺ مباشرة بقراءة سورة الزلزلة بل أمره بقراءة غيرها. إذا كان هذا الحديث يدل على فضل سورة الزلزلة أفليس عجيبًا أن يأمره الرسول ﷺ أولاً من السور التي هي أكثر فضلاً. فاستدلالهم من الحديث على فضل سورة الزلزلة خاطئ، غير أن هذا الحديث يؤكد بلا ريب بسور هي أقل فضلاً، بدلاً هذا كونها من السور الجامعة.