Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 478
الجزء التاسع ٤٧٨ سورة البينة انفك يفعل كذا ما زال وهو من أخوات "كان"، ملازم للنفي، لأنه يتضمن معناه، فإذا دخل عليه حرفُ النفي تحوّل إلى الإثبات. (الأقرب) البينة: البينة مؤنّتُ البيِّن - أي الواضحُ الجلي- الدليل والحجة. (الأقرب) التفسير : يتضح لنا من مطالعة القرآن الكريم أنه قد قسم الناس قسمين: أحدهما أهل الكتاب وآخرهما المشركون، ولا يخرج عن هذين القسمين أحد من الناس بحسب اصطلاح القرآن الكريم، فإما هو من أهل الكتاب أو من المشركين. لا شك أن هناك أناسًا لا يمكن اعتبارهم في الظاهر من أهل الكتاب ولا من المشركين، کالدهريين مثلا، لكن الواقع أنهم لا يخرجون عن أحد هذين القسمين، وبحسب اصطلاح القرآن الكريم يمكن اعتبارهم من المشركين الواقع أن هذا الاصطلاح القرآني ينطوي على إشارة لطيفة بيانها أن القرآن يعلن أن التوحيد لا يمكن أن يتأتى من دون إلهام ووحي. من الممكن أن يكون أحد من أهل الكتاب ومشركًا، ولكن المحال أن لا يكون أحد من أهل الكتاب ثم يكون موحدًا. فالذي ليس من أهل الكتاب لا بد أن يكون مشركا، أما الذي هو من أهل الكتاب فقد يكون موحدًا وقد يكون مشركا. ذلك أن التوحيد يعني نسبة صفات الله إليه الله بطريق سليم، وهذا لا يستطيعه إلا من هو من أهل الكتاب لأن الصفات الإلهية إنما يمكن أن ينسبها إلى الله تعالى بطريق سليم من هداه الوحي الإلهي أو من كان عنده بالوحي الإلهي الدهري منكر الله تعالى في الظاهر، لكن الواقع أنه ينسب صفة الخلق إما إلى قانون الطبيعة أو إلى الصدفة، وهكذا فإنه رغم عدم إيمانه بوجود الله تعالى يشرك بالله تعالى عند المؤمنين، حيث ينسب صفة الخلق إلى غير الله. فهو دهري من منظوره ومشرك من منظور أهل الدين إذ ينسب صفات الله تعالى إلى من غيره. علم باختصار، إن القرآن الكريم قد قسم الناس قسمين: أهل الكتاب والمشركين. وعندما يستخدم القرآن كلمات أهل الكتاب والمشركين معا فيعني الناس كلهم. ولقد مهدتُ بهذا لأن الموضوع الذي سأبينه لاحقًا لا يُفهم مِن دونه جيدًا.