Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 461
٤٦١ سورة القدر الجزء التاسع لا يقدر علماء العالم كله على الإتيان بمثلها، علما أن قول الله تعالى إن ليلة القدر خير من ألف عالم لا يعني أن ۱۵۰۰ عالم أفضل من ليلة القدر. الواقع أنه لم يكن عند العرب عدد فوق الألف، فكانوا يذكرون الألف في غاية الأشياء (القرطبي)، وتبعا لهذا استخدم القرآن الكريم أيضا عدد الألف هنا، والمراد أنه لو اجتمع العلماء بأعداد لا حصر لها فلن يستطيعوا أن يأتوا بمعارف كالتي تضمنها الوحي الذي نزل في ليلة القدر ، أو التي بينها النبي الهلال الذي نزل في ليلة القدر، أو يبينها المأمورون الذين يبعثهم الله تعالى في المستقبل في أزمنة مظلمة مماثلة. وعليه فكان هذا تنبيها ربانيًا للمسلمين بأنه كلما أتى علــى الإســـلام زمـــــن المصائب فعليهم ألا يثقوا بعلماء الظاهر لنصرته، بل ينبغي أن يتطلعوا إلى الوحي الذي ينزل في أزمنة مظلمة كهذه، لأن ما يحققونه بنصرة السماء وهديه لن يحققوه بجهود علماء الظاهر كلهم. ولكن المؤسف أن المسلمين لم ينتفعوا بالهدي الذي نزل في هذا العصر من السماء نصرة لهم. الحق أن هذا الزمن أشد ظلمة كل زمن، إذ لم يأت على الإسلام بعد الزمن النبوي عصر هو أشدّ محنة عليه منه، ولكن المسلمين يعتمدون على الناس أكثر من ثقتهم بالله تعالى لدفع هذا البلاء. لقد بعث الله فيهم مأمورا من عنده تحقيقا لقوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وغيرها من البشارات القرآنية، لكنهم لا يتوجهون إلى ما يقول لهم، بل يعتمدون على ما اخترعوه من حلول من عندهم. فالله ثالثا: أن يكون الشهر هنا بمعناه المعروف، وعليه فيعني قوله تعالى لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أن الزمن الذي نزل فيه القرآن أو محمد رسول الله أو الزمن الذي ينزل فيه أظلاله له الكاملون خير من ألف شهر، أي خير 280 العصور الأخرى. يرحمهم! من لقد ذكرت آنفًا أن العرب كانوا يستخدمون عدد الألف لما لا نهاية له، وعليــــه فمعنى الآية: أن الزمن المشار إليه أفضلُ من شهور بلا عد ولا حساب، فلا يباريـــه أي زمن لا في الماضى ولا في المستقبل.