Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 399 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 399

۳۹۹ سورة العلق الجزء التاسع الأصابع، ولكنكم أيها الكفار لا تدرون أن هؤلاء الذين ترونهم ضعفاء لا أنصار لهم. . إنهم رجال شرطتنا، وعندما يأتي جنودنا للانتقام منكم فسترى الدنيا كيف يجعلونكم عبرة لمن يعتبر عندها لن يقدر أحد منكم أن يرفع إصبعًا ضد جنودنا. وبالفعل نرى كيف أذلّ الله كبراء مكة وأخزاهم في زمن غلبة المسلمين! الذين جاء سيدنا عمر ذات مرة إلى مكة في زمن خلافته، فأخذ العبيد كان يجرّهم الكفار من نواصيهم في مكة - يأتون لزيارته واحدا بعد الآخر، وكان اليوم يوم عيد ، وقد سبقهم أولاد كبار أعيان مكة للسلام على عمر ، و لم يمض وقت طويل حتى جاء بلال. . ذلك العبد الذي كان الكافرون يضربونه ويجرونه على حجارة صلبة مديَّبة تنهش جلْدَ ظهره العاري، والذي كان الكفار يضعون على صدره حجرا كبيرا ويُكرهونه على عبادة اللات والعزى، فكان يردّ عليهم: أشهد ألا إله إلا الله. فلما رآه عمر قال لأولاد الأسياد هؤلاء: أفسحوا المجال لبلال ليجلس بالقرب مني. وما إن أخذ مكانه في المجلس حتى جاء عبد آخر من الصحابة، فأمر عمر هؤلاء الرؤساء بإفساح المكان له قريبا منه، ثم جاء الثالث والرابع. ولأن الله تعالى كان يريد أن يذلهم، فحضر في المجلس ثمانية أو عشرة من الصحابة الأوائل من العبيد والفقراء، وفي كل مرة كان عمر يأمر الرؤساء أن يتأخروا من أجلهم لم تكن في تلك الأيام صالات كبيرة، وإنما كان المجلس غرفة صغيرة لا تتسع للكثيرين فلما امتلأت الغرفة بالصحابة العبيد اضطر هؤلاء الزعماء للجلوس عند الأحذية فلم يطيقوا هذا الخزي، فخرجوا من مجلس عمر، وقالوا فيما بينهم : هل رأيتم يوما أشدَّ خزيًا! فهؤلاء العبيد الذين كانوا يخدموننا قد أجلسوا في صدر المجلس وأمرنا عمر بترك المكان لهم حتى وصلنا مكان الأحذية، فأهاننا أمام الناس جميعا؟ فقال أحدهم وكان أذكاهم صحيح أننا قد لقينا الخزي والهوان، ولكن السؤال: من هو المسؤول عن ذلك؟ عندما كان آباؤنا يؤذون رسول الله الله وأصحابه كان هؤلاء العبيد يفدونه مُهجهم وأرواحهم، وقد صار الحكم الآن لمحمد رسول الله، فمن الأحق بالتكريم اليوم؟ أالذين آذوا رسول الله ﷺ أم هؤلاء العبيد الذين كانوا يفدونه بأرواحهم؟ فلماذا تشتكون من هذه المعاملة؟