Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 263
الجزء التاسع ٢٦٣ سورة التين (التكوين ۳: ۱۱-۱۳). لقد تبين من هنا أن الشيطان ذهب أولاً إلى حواء وأغواها، فقامت هي بإغواء آدم. وهذا يعنى أن حواء كانت أشدَّ خطأ وإنما من آدم، إذ تورط آدم بهذه الخطيئة بتحريض منها. فقلتُ للقسيس المذكور آنفًا أخبرني من ذا الذي أغواه الشيطان أولاً آدم أم حواء؟ قال: حواء. قلت: لماذا أغواها أولاً ، ولماذا لم يحاول إغواء آدم بدلاً منها؟ قال: لأنه كان يعلم أن حواء ستقع في خداعه بسهولة. قلت: لقد تبين من ذلك أن حواء كانت أشد ميلاً إلى الإثم، ولذلك لم يذهب الشيطان إلى آدم مباشرةً لعلمــــه أنه لن يقع في فخه بسهولة، فذهب إلى حواء ونجح. ثم قلت له: أخبرني الآن، هل كان المسيح ابن حواء أم ابن آدم؟ قال: ماذا تقصد من هذا السؤال؟ قلت: أيا كان قصدي أرجوك أن تجيب على سؤالي؟ قال: كان ابن مريم قلت لو مزجنا الماء الساخن بالبارد، فهل تزداد سخونته أم تخف؟ قال: ستخف سخونة الساخن قليلا وتقل برودة البارد قليلا. قلت: القضية واضحة الآن، فلو كان للمسيح أب لوجد نصيبا من قوة آدم الروحانية، ونال نصيبا مـــن ضعف حواء من طرف أمه، وهكذا فإن امتزاج القوة الروحانية لآدم وضعف حواء كان سيقلل من تأثير الخطيئة الموروثة، ولكن المسيح لم يكن له أب، مما يعني أنه لم يجد نصيبا من روحانية آدم وإنما أخذ نصيبا من ضعف حواء فقط. فأخبرني الآن كيف كان المسيح بريئا من الإثم مع أنه كان من نسل حواء خالصا، وورث منها الضعف كاملا، وهي الأكثر ذنبًا من آدم باعترافكم؟ فقال القسيس: هذه ليست بقاعدة، ألا يخرج الذهب من التراب؟ قلتُ: إذن قد انحلت المشكلة، فكما أن الذهب يمكن أن يخرج من التراب، كذلك يمكن أن يخرج في نسل آدم صالحون. قال: لا لا الذهب لا يخرج إلا من الذهب. قلت: إذن كيف صار المسيح بريئا من الذنب رغم ولادته من بطن امرأة ما دام الذهب يخرج من الذهب لا من التراب؟ وإذا كان الذهب لا يخرج من التراب ولا من الذهب فمن أين يخرج؟ باختصار، إذا صح أولاً أن الذهب يمكن أن يخرج من التراب، فيمكن في هـذه الحالة أن يخرج صالحون من آدم الآثم. وثانيًا: إذا كان الذهب لا يخرج من التراب،