Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 188 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 188

۱۸۸ سورة الشرح الجزء التاسع أن الأصنام لا حقيقة لها كانوا يستسيغون الكذب والخداع والغش والخيانة والسطو والقتل وغيرها من المنكرات، بينما كان الإسلام يحرمها كلية. لم يكونوا يعرفون ما العبادة، أما الإسلام فيدعو الإنسان ألا يبرح العتبة الإلهية في أي حـــين. كان هناك اختلاف كبير في التعليم والعبادة والعادات والتقاليد والطموحات. ثم لم يكن أهل مكة يؤمنون بنزول الوحي، ولكن القرآن أعلن وأكد نزول الوحي. كما أنهم لم يكونوا يؤمنون بقدرة الله الخاصة، ولكن القرآن يعلم ويدلل علـــى وجوده عال بآيات قدرته الخارقة. ثم إنهم كانوا يتفاخرون كل حين بأنهم أحرار لا يخضعون لأحد، ولكن القرآن يدعو الناس أن يجتمعوا على يد واحدة ويصلحوا أنفسهم والأمم الأخرى خاضعين لنظام موحد، وكان الإسلام يريد أن تخضع كل أعمال الإنسان من قيام وقعود ونوم ومشي لنظام واحد. باختصار، لم يكن هناك مجال من مجالات الحياة يمكن أن ينسجم فيه المشركون العرب مع فيه المشركون العرب مع تعاليم القـــرآن الله الكريم. كان القرآن يتدخل في أفكارهم وأخلاقهم وعقائدهم وسياس و اقتصادهم. فيمكن للمرء تقدير ضخامة الصعاب التي كان علـــى النبي ﷺ أن يكابدها في سبيل إقناع الناس بأحكام الإسلام الكثيرة المفصلة، ولكن كان فضل عليه عظيما، فلما بلغ زوجته بنزول أول وحي عليه لم تقل له: ما هذه البدعة التي جئت بها، وإنما قالت: "وَاللهِ مَا يُحْزِيكَ اللهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ (البخاري، كتاب بدء الوحى. . أي لا تقلق، فإن ما جئت به حق وصدق، وأن الله تعالى لن يضيعك أبدًا، لأنك تصل الرحم وتحمل أثقال الضعفاء، وتعمل الحسنات التي قـ غابت عن الدنيا، وتطعم الضيوف وتعين أهل الحق عند المصائب. ثم أخذته زوجته إلى ابن عمها ورقة بن نوفل - الذي كان عالما في العلوم الإسرائيلية. فما إن سمع من قد العليلا النبي له حكايته حتى قال هذا الناموس (الوحي) الذي نزل على موسى ال ( مسند الإمام أحمد، المجلد السادس، حديث عائشة عنها) وهو يشتمل رضي الله على الأحكام والتعاليم التي تشبه ما نزل على موسى من وحي.