Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 658
الجزء الثامن ٦٦٣ سورة الفجر هذه الفرحة، أما إذا كان قد استُشهد فلن يطيق قلبها أي صدمة. إذا القاعدة أن الخبر إذا كان مزيجًا من الفرحة والغم، يُبلغ المرء الجانب السار منه أولاً لكي لا يشق عليه الخبر المحزن. فلما كان تبليغ الخبر السار أولاً أنسب من أجل البشرى، قدّم الله هنا ذكر الفجر على الليالي العشر لو ذكر الله تعالى الليالي العشر أولا، لارتجفت قلوب المسلمين بسماع هذا الخبر وأصابهم غم شديد وقالوا: لا ندري ماذا سيحدث الآن، فلذلك ذكر الله الفجر أولا ثم الليالي العشر، ثم واقعة الشفع والوتر، ثم الليل الذي يسري ويذهب. . أي يأتي الصبح الطويل. هكذا نقل القرآن الكريم الخبر بحيث تطمئن قلوب المؤمنين بدون أن تصاب بقلق كبير حول عاقبتهم؛ فقال تعالى وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرِ فكأنه طمأن المسلمين أن لا داعي للقلق بسماع الخبر الذي يُخبرون به، ولا يخافوا على عاقبتهم لأنها محمودة حتما، ولذلك ذكرنا الفجر قبل ذكر الليالي العشر. علينا أن نرى ما هي تلك الأحداث التي أشير إليها في هذه الآيات؟ لو حاولنا معرفتها قياسًا وجزافًا معتمدين على عقولنا فقط، فلن نصل إلى نتيجة صائبة، بل سنخطئ كما أخطأ المفسرون القدامى. لذلك لا بد لنا من أن نؤكد هذه الأمور الأربعة على ضوء القرآن و تاريخ الإسلام والوقائع المهمة حتى نستطيع القول على الأحداث هي مي وجه البصيرة أن القرآن الكريم قد أشار في هذه الآيات إلى هذه الأحداث، التي وثيقة الصلة بصدق الإسلام، وتنسجم مع ترتيب القرآن، ويمكن تقديمها أمام الكافرين كدليل على صدق النبي وتتم بها الحجة عليهم. لو وجدنا هذه من هذه المصادر، كما وجدناها منسجمة مع ترتيب هذه الآيات ودالة على صدق الإسلام والرسول ، فلا شك أنها المقصودة في هذه الآيات. وكما قلتُ من قبل قد تدبرت في هذه السورة كثيرًا وأمعنت النظر فيها طويلاً ولكن بدون جدوى، ثم إن الله تعالى نفسه ألقى في قلبي فجأة ما حلّت الآيات تماما وانكشف مضمونها بكل جلاء. لقد ذكرتُ من قبل أن الليالي العشر وإن كانت مذكورة هنا بعد الفجر لفظًا، ولكنها مذكورة قبل الفجر محلاً. كما أخبرت أيضا أنها ليست الليالي المعروفة، بل به هذه