Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 481
الجزء الثامن ٤٨٤ سورة البروج عزيز ولا حميد، أما هؤلاء فيؤمنون بالله العزيز الحميد؛ وهذا الاختلاف هو أصل كل العداء. ثم يقول الله تعالى الذي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. . أي أن هؤلاء المضطهدين لن ينتبهوا إلى أن هؤلاء المظلومين يؤمنون بالله الذي هو مالك السماوات والأرض ويسعون لإرساء عظمته وحمده ،تعالى، فلن يسكت على اضطهادهم. إن أذلّ إنسان في الدنيا أيضا يحترم مَن يُكرمه، فكيف يمكن أن ينجح العدو في تدمير قوم يسعون لتوطيد عظمة مالك السماوات والأرض وحمده؟ ألا يفكرون أن مالك السماء والأرض سيثور غيرةً برؤية ظلمهم، فيسحقهم برحى غضبه؟ ثم يقول الله تعالى وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. . أي أنهم يضطهدون المؤمنين عمدًا مغرورين بأن الجماهير معهم، فلا يقدر هؤلاء على أن يضروهم شيئًا. ولكن هؤلاء المغرورين لا يدرون أننا أيضا نراقب كل شيء ونسجله. إذا كان هؤلاء قد غرّهم أن أغلبية الجماهير معهم يحترمونهم ويستحسنون فظائعهم، فكيف يظنون أني سأظل صامتًا على اضطهادهم لقوم يسعون لإقامة عظمتي وحمدي في الأرض؟ كلا، سأنزل لنصرتهم حتمًا، وأسحق هؤلاء الظالمين بغضبي. إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ) يخبر شرح الكلمات: فتنوا : فتن الشيء: أحرقه. (الأقرب) 11 التفسير : الكافرون يلقون المؤمنين والمؤمنات في نار محرقة أعدوها لهم، فلذلك الله هنا أن الذين يعذبون المؤمنين والمؤمنات فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق. ويراد بالنار هنا النار المادية والمعنوية كلتاهما، إذ يؤذون المؤمنين جسديًا، كما يؤذونهم نفسيًا برميهم بشتى التهم التي تحرق قلوبهم، فلا يدرون ماذا يفعلون