Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 465
الجزء الثامن ٤٦٨ سورة البروج أو مدنيةً. ومع ذلك سأناقش هذا الاعتراض، لأبين كيف يتكلم هؤلاء المستشرقون أحيانًا عن الإسلام بأمور سخيفة لا أساس لها إن زعم "نولدكه" هذا خلاف العقل في رأيي، لأن طول بعض الآيات قليلاً ليس في حد ذاته دليلاً على نزولها في المدينة نحن المسلمين نؤمن أن القرآن كله تنزيل من رب العالمين، بينما يرى نولدكه" وأصحابه أن القرآن كله تأليف من ،محمد وليس مصدره أي جهة أخرى. فلو قلنا إن القرآن كله نزل من عند الله، فالقول إنه تعالى كان قادرا على إنزال آيات طويلة في المدينة دون مكة حمق وغباء. أما إذا قلنا إن كل القرآن هو من تأليف محمد، فزعم نولدكه وغيره أن محمدا لم يكن قادرا على تأليف آيات طويلة في مكة وقادرا عليها في المدينة سخف. إذا كانت الآيات المكية قصيرة عادةً- لحكمة ما، فلا ذلك أن يعني سه مؤلفها لم يكن قادرًا على إطالتها عند الحاجة. فثبت أن دعواهم هذه باطلة عقلاً كل البطلان. ثم إن دعواهم باطلة على صعيد الواقع أيضًا، لأن لفظ المؤمنات الذي بنى عليه "ويري" اعتراضه زاعمًا أنه لم يرد إلا في السور المدنية لموجود في السور المكية أيضًا، حيث قال الله على لسان نوح: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزد الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا (نوح: ٢٩). فقد ورد في هذه الآية لفظ المؤمنات، كما أنها طويلة أيضا، ثم ليس هناك من خلاف في كون سورة نوح مكيةً. فيقول صاحب "فتح البيان": إنها مكية. وقال الزبير: نزلت بمكة. وقال صاحب "روح" المعاني : مكية بالاتفاق. حتى إن "نولدكه" - الذي اعتبر بعض آيات سورة البروج مكية بسبب طولها – فهو نفسه يقول عن سورة نوح: إنها مما نزل في السنوات الخمس الأولى من البعثة. وأما "ويري" - الذي يعتبر بعض آيات سورة البروج مدنية لورود لفظ المؤمنات فيها – فهو الآخر يعترف أن سورة نوح قد نزلت في السنة السابعة للبعثة النبوية. فثبت بشهادة نولدکه وويري نفسيهما أن لفظ المؤمنات قد ورد في السور المكية أيضا، وأن بعض آيات السور المكية طويلة أيضا. فثبت أن استدلالهم عن كون سورة البروج