Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 461
الجزء الثامن ٤٦٣ سورة الانشقاق سيعرض على الناس القرآن الكريم، ولكنهم سيحاولون أن يأخذوه إلى الأحاديث الضعيفة وأقوال الناس. ومن معاني هذه الآية كما قلت أن القرآن سيصعد إلى السماء في ذلك العصر، فيعود به إنسان بدري إلى الأرض ثانية. ولكن القوم لن يشكروا الله على أنه قد ردّ لهم هذه النعمة العظيمة، وأنعم عليهم هذا الإنعام الكبير، ورحمهم الرحمة الواسعة، إذ حمى دينهم من الهلاك، وأنقذ أُمّتهم من الدمار وهم على شفا حفرة منه. هذه إذا لم نأخذ بهذا المعنى فلا يبقى أي رابط بين قوله تعالى ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ وقوله تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ. غير أننا نستطيع أن نثبت الصلة بين الآيتين على ضوء حديث صحيح أخبر فيه النبي أن تعليم الإسلام سيندثر في الزمن الأخير، وأن الإيمان سيصعد إلى الثريا، إذ قال : "يوشك أن يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا يبقى من القرآن إلا رسمه". المشكاة: كتاب العلم، وكنز العمال: الحديث رقم 31136). . أي سترتفع معارف القرآن وحقائقه وعلومه إلى السماء، وعندها سيبعث من عند الله تعالى رجل فارسي الأصل، فيعود بالإيمان من الثريا ويحيي علوم القرآن ومعارفه. فثبت أن المعنى الذي نبينه ينطبق هنا كل الانطباق، ولكن المعنى الذي يذكره الآخرون لا يبيّن أي صلة بين القرآن الكريم وبين الشفق والليل والقمر. بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ۲۳ التفسير: حرف (بل) يأتي لبيان أمر إضافي، فالمراد أنهم لن يخروا أمام الله ساجدين شكرًا على نزول القرآن ،ثانية ولن يطيعوه وليس ذلك فحسب، بل سيكذبون هذا الموعود بدلا من طاعته سيعرض عليهم آيات القرآن، ولكنهم يقولون نحن لن نقبلها.