Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 380
الجزء الثامن ۳۸۱ سورة المطففين الكلمات الفصيحة. نعم، لو أكثر المرء استعمال المفردات الأجنبية خاصة غير المتداولة منها فهذا محل اعتراض بلا شك. إن العربية أم الألسنة، ولذلك توجد كثير من العربية في اللغات الأخرى. كما أن كثرة اختلاط الناس فيما بينهم تعمل على نقل كلمات أو ألفاظ من كل لغة إلى أخرى، والعربية ليست مستثناة هذه القاعدة؛ من فإذا وجدت كلمة أجنبية في العربية فاستعمالها لن يجعل العربية غير فصيحة، كما لن يُعتبر الكلام الذي وردت فيه هذه الكلمة الأجنبية كلاما غير عربي. إن شكسبير مثلاً أديب إنجليزي شهير وقد وردت في كتبه كلمات فرنسية كثيرة، فهل يجيز لنا هذا أن نقول إن لغته غير فصيحة. وبالمثل لو استخدم القرآن كلمة أجنبية قد استعملها العرب واستحسنوها، فهذا لا يقدح في كونه قرآنا عربيا. الواقع أن هذا الاعتراض مثال واضح للمعارضة الجنونية. لقد أثار بعض المنافقين في القديم هذا الاعتراض على القرآن الكريم، فراح المستشرقون يرددونه قائلين إن ادعاء القرآن أنه نزل بالعربية باطل لأن فيه كلمات غير عربية؛ ثم يقدم هؤلاء قائمة بهذه الكلمات. لا شك أن بعض هذه الكلمات ليست عربية ككلمة التوراة، فإنها ليست كلمة عربية. كما لا يمكن لمسلم أن يدعي أن كلمة جبريل عربية. لا شك أنها بشكلها الحالي ليست عربية. كذلك الحال لكلمات ميكائيل، وإسحاق، أو وهي صورة معدّلة للكلمة الإنجليزية (JESUS) فإننا لا ننكر أنها كلمات غير عربية، بل نقرّ أن في القرآن الكريم كلمات أجنبية؛ فإذا كان هؤلاء الطاعنون يبحثون في القرآن عن مثل هذه الكلمات ظانين أنهم يستطيعون بها الهجوم على القرآن والإسلام فإنهم يهدرون وقتهم في الحقيقة. وإذا كنا نستنكر ما يقولون، فإنما هو أن هناك كلمات عربية ولكنهم يعدّونها غير عربية على سبيل الإجحاف دونما دليل نحن لا نقول أنه لا يوجد في القرآن الكريم أي كلمة غير عربية، إنما نتضايق من قولهم لأنهم يكذبون أو يبالغون أشد المبالغة في محاولتهم لأن يعتبروا الكلمات العربية أجنبية. هذا ما نعترض عليه وإلا فنحن نقرّ أن في القرآن من لغات أخرى أيضا، وهذا ليس محل اعتراض عندنا بحال من الأحوال. فمن الكلمات التي يعتبرونها أجنبية إجحافًا وتحكمًا كلمة سجيل، مع أنها كلمة عیسی كلمات