Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 721
الجزء السابع ۷۲۰ سورة العنكبوت يَسُقُونَ * وَلَقَد تَرَكْنَا مِنْهَا وَايَةٌ بَيْنَةُ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ من التفسير: أي لما وصلت رسلنا هؤلاء إلى لوط تضايق برؤيتهم لأن قومه كانوا قد نهوه عن استضافة الغرباء، حيث ورد في القرآن الكريم في مكان آخر قول معارضي لوط: قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَن الْعَالَمِينَ) (الحجر: ۷۱). . أي ألم نمنعك ﴿ إحضار المسافرين الغرباء إلى بيتك؟ ذلك أن المدن في ذلك الزمن كانت صغيرة وبعيدة بعضها عن بعض، وكان الناس يخافون إحضار المسافرين الأجانب مخافة أن يتآمروا عليهم فينهبوهم. وحيث إن أهل سدوم كانوا قطاع طرق وكانوا يرون أن الآخرين أيضًا صعاليك مثلهم، فكانوا لا يسمحون للمسافرين الغرباء بالإقامة بينهم، خشية أن يفتحوا المدينة ليلاً فيُفاجئهم العدو بالهجوم. وكان لوط اللي إنسانًا مضيافا، فكان يأتي بالمسافرين إلى بيته مخافة أن يتعرضوا للنهب إذا باتوا في الخارج، وكان قومه ينهونه عن ذلك؛ فلما جاء بالرسل ثار قومه غضبا وأتوه مسرعين، فتأذى لوط بسبب ضيوفه وخاف أن يُخزيه قومه أمامهم، فقال له الرسل : لا تَخَفْ. . أي لا داعي للخوف الآن لأن الله تعالى قد قرر هلاكهم. ولكن كان طبيعيًا أن يحزن لوط العلا بهلاك قومه، فطمأنوه وقالوا له: وَلا تَحْزَنْ. . أي لا حاجة للقلق على هلاكهم لأن الله تعالى لن يضيع بذرة الخير، بل سينجيك وأهلك جميعًا من العذاب إلا امرأتك وبالتالي ستنمو هذه البذرة وسيخضر زرع الخير والصلاح في الدنيا. وقد نسب الرسل إنقاذ لوط الل من العذاب إلى أنفسهم فقالوا: إِنَّا مُنَجُوكَ وَأَهْلَكَ، وذلك لأنهم كانوا قد أُرسلوا إلى لوط من عند الله تعالى ليأخذوه وأهله إلى مكان آمن من العذاب. ثم نسبوا إهلاك قوم لوط أيضًا إلى أنفسهم، فقالوا: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ، وقولهم هذا يماثل قول الملاك لمريم: