Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 676
فأشيع ٦٧٥ الجزء السابع سورة العنكبوت لم يستطع أن يشارك في غزوة بدر، ولما سمع عن بطولات الصحابة الذين شهدوا بدرًا ثار حماسه فأخذ يمشي هنا وهناك وقال: لو أتاح الله لي الفرصة سأريكم كيف يضحي المؤمن. فشهد غزوة أحد، وعندما لم تثبت أقدام المسلمين في ميدان القتال لشدة هجوم الكافرين وابتعدوا عن النبي ، فانفرد وأصيب بحجر وسقط على الأرض مغشيا عليه وسقط عليه الجرحى الآخرون واختفى تحتهم، أنه قد استشهد، فجرى البعض إلى المدينة التي كانت قريبة من أحد وبلّغ أهلها باستشهاده. وقد سقط هذا الخبر كالصاعقة على المسلمين الذين كانوا بعيدين عن النبي وكان من بينهم : فأخذ يبكي جالسا على صخرة. وكان مالك بن أنس يأكل التمر حين مرَّ بعمر، وكان لا يعرف ما حصل بعد الفتح الأول، فقال لعمر مستغربا لماذا تبكي وقد أعطانا الله الفتح؟ هذا وقت : البكاء أم الفرحة؟ فنظر إليه عمر وقال : يبدو أنك لا تعلم أن الوضع قد انقلب بعد الفتح عندما أعاد العدو الكرة من وراء الجبل وتشتت جيش المسلمين من شدة هجومه واستشهد النبي. وكان في يد مالك بن أنس آخر تمرة، فرماها على الأرض وقال: كيف تحول هذه التمرة بيني وبين حبيبي؟ ثم قال لعمر: إذا كان ما تقوله حقا فلماذا تبكي هنا؟ علينا أن نلحق بحبيبنا. ثم امتشق سيفه وصال على جموع العدو، ولكن إلى متى يقاوم شخص واحد مئات المحاربين، فتقطع جسمه إربا في ثوان. وعندما كتب الله الفتح للمسلمين ثانية أمر النبي ﷺ بالبحث عن بن أنس، فخرج الناس يبحثون عنه ثم عادوا وقالوا: لم نجد له أثرا، فأعاد النبي قوله. وكانت أخته قد وصلت من المدينة إلى ساحة المعركة بسماع خبر استشهاد النبي ، فرأت قطعا من جثة أخيها فعرفته من إصبعه، فدلّت النبي الله على جثته. يقول المفسرون إن قول الله تعالى: فَمَنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ نزل في أنس بن مالك. ورغم أنني لا أهتم بأسباب النزول كثيرًا بيد أنه مما لا شك فيه أن حادثة مالك بن أنس قد وردت في التاريخ والحديث بتكرار وتبلغ كلمات القرآن الكريم من الوضوح والصراحة بحيث لا يسع المرء إلا الاعتراف بصحة سبب نزول هذه الآية. مالك