Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 628 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 628

٦٢٧ سورة القصص الجزء السابع لقد اتضح مما ورد في التوراة عن هذا الحادث أن قارون وبعض أصحابه أثاروا فتنة عظيمة ضد موسى العلم في برية سيناء بعد هلاك فرعون مصر، فقد رموه بمطاعن شتّى وأخذوا يقولون كيف يحق لموسى أن يعتبر نفسه أفضل منا ويتحكم فينا، مع أن كل فرد من هذه الجماعة مقدس؟ وقالوا إن موسى قد أخرجنا من بلد فيه أنهار من لبن وعسل، وألقانا في هذه البرية، وكان وعدنا بأرض كنعان ولكنه أخلف وعده وتخبرنا التوراة أن مئتين وخمسين شخصا انضم إلى قارون في إثارة هذه الفتنة، ففرّق موسى بين الفئتين ودعا على قارون وأصحابه، فانشقت الأرض وابتلعت قارون وحزبه. وإذا كان بيان التوراة صحيحا فهذا أن العلية لا قد دخل في المباهلة مع قارون، فهلك الأخير. ولكن القرآن الكريم يذكر قارون وفرعون وهامان معًا (العنكبوت: ٤٠)، مما يدل أن هذه الواقعة لم تقع بعد هجرتهم من مصر بل قبلها، وأن قارون كان من بني إسرائيل، وكان يتقلد منصب وزير المالية عند فرعون وكان شخصا ثريًا، فأخذ يقسو على قومه مزهوا بثرائه، فظن أنه سيزداد حظوة عند فرعون كلما صب على قومه سوط العذاب. موسی لقد قلت كان قارون وزير المالية عند فرعون، لأن القرآن الكريم يخبرنا أنه أخذ يظلم قومه الإسرائيليين، والحق أن ثراء المرء وحده لا يدفعه لاضطهاد قومه، إلا أن منصبه في الحكومة قد يدفعه إلى ظلم ،قومه، ولاسيما أن قوله تعالى: وَآتَيْنَاهُ منَ الْكُنُوزِ يبين أن هذه الكنوز لم تكن ملكًا له بل كانت ملكًا للحكومة وكان مشرفا عليها. ثم يقول الله تعالى: (وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنْ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولي الْقُوَّة. واعلم أن الأقفال في الزمن القديم كانت تصنع من الخشب، بل كانت تُستعمل في مكة قبل أربعين سنة أيضًا. ولو سلمنا أن الناس في زمن فرعون كانوا يستعملون أقفال الحديد فلا بد أن تكون هذه الصناعة في مراحلها البدائية حيث كانت الأقفال ومفاتيحها كبيرة جدًا، وكان الملك إذا خرج في سفر أخذ معه المال في صناديق كثيرة لدفع أجرة العمال وشراء المؤن للجيش؛ فكان صعبًا على الجماعة