Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 541
٥٤٠ سورة القصص الجزء السابع على مكة كما جعل اليهود غالبين على فرعون الآية (٦ وقد تحققت هذه النبوءة في أواخر الهجرة. فلو صح ما استدله القسيس "ويري" من قوله تعالى: إن الذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إلَى مَعَاد للزم أن نقول إن هذه السورة نزلت عند فتح مكة لأنها تتحدث عن فتحها، ولكنه استدلال خطأ كاستدلال القسيس. إنما الحق أن كلتا الآيتين كانتا نبوءتين قد أدلى بهما الله عالم الغيب في مكة قبل وقوعهما بسنوات عديدة. إذا، فمن الخطأ تحديد زمن نزول الآيات اعتمادًا على مضامينها. وكما سبق أن بينّتُ مرارًا أن الصحابة كانوا عادة يحددون زمن نزول الآيات بناء على شهادة من التاريخ وليس نظرا إلى مضامينها. أما نحن فنقول: إن ورود قول الله تعالى: إن الذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إلَى مَعَاد في سورة هي مكية بالإجماع لهو دليل على أن الله تعالى أخبر نبيه بوقوع الهجرة وفتح مكة وهو لا يزال مقيما فيها. فإن كلمة لَرَادُّكَ) تنبئ عن هجرته من مكة، وكلمة إلى معاد تخبر عن عودته إليها ثانية. إذًا، فهذه الآية دليل بين على صدق القرآن الكريم. نسبها الترتيب والترابط : يقول العلامة ابن حيان إن الرابط بين سورتي النمل والقصص هو أن الله تعالى قد أمر رسوله في آخر سورة النمل بحمد الله تعالى، ثم قال تعالى: سَيُريكُمْ آياته - والمراد من آياته معجزات الرسول ، وقد الله تعالى إلى نفسه لأنه هو الذي يُريها على أيدي أنبيائه في الواقع – فتحقيقا لوعده بإراءة الآيات أنزل الله تعالى سورة القصص التي قال في بدايتها: تلكَ آيَاتُ الكتاب المبين. . . أي أنها آيات الكتاب الذي هو مدعوم بأدلة صدقه، فقدّم الله تعالى كون القرآن كتابًا مبينًا للتدليل على إنجازه وعده للكافرين بإراءة الآيات، لأن القرآن هو أكبر معجزات الرسول. (البحر المحيط) بيد أني أختلف معه في أن الله تعالى قد العلامة ابن حيان قليلاً؛ فإني أتفق مع وعد في سورة النمل بإراءة الآيات، ولكني لا أتفق معه في قوله بأنه تعالى قد قدم إعجاز القرآن كدليل على إنجازه لهذا الوعد؛ بل الحق أنه تعالى قد ذكر في سورة