Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 537
الجزء السابع ٥٣٦ سورة النمل أكتفي بالكلام وثرثرة اللسان فقط، بل أُمرت أن أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ). . أي أن أقدم نموذجًا عمليا للطاعة والاستسلام. والجدير بالذكر هنا أن الإسلام اسم لذلك الدين الذي جاءنا به نبينا ، ولا يُطلق اسم "المسلمون" إلا على الذين آمنوا بالدين الذي جاء به سيدنا محمد ﷺ واعتبروه سيدًا وإمامًا لهم. بيد أن القرآن الكريم قد أطلق اصطلاح "المسلمون" على الأنبياء الآخرين وأتباعهم الصادقين أيضًا (آل عمران ٦٨، يوسف ١٠٢، البقرة ١٢٩و١٣٣). والظاهر أن هؤلاء القوم لا يُسمون مسلمين بسبب إيمانهم برسولنا إذ لم يكن الشرع الكامل أي القرآن الكريم قد نزل في زمنهم، كما لم يكن النبي قد بعث عندئذ. فإطلاق القرآن على هؤلاء القوم مصطلح "المسلمون" يدل صراحةً على أن للإسلام مفهومين: أحدهما أن المسلم من يؤمن بالرسول ، وثانيهما أن المسلم من يطيع وينقاد؛ وبحسب المفهوم الثاني، فكل من كان مطيعا ومنقادًا سواء لآدم أو لنوح أو لإبراهيم أو لموسى وعيسى – عليهم السلام – كان مسلما. أما نحن المسلمين فإنا مسلمون من جهتين أوّلاً لأن الله تعالى قد سمى أتباع نبينا له مسلمين، وثانيا : لكون أتباعها المتميزين عن أتباع كل نبي في الدنيا في التحلي بروح الطاعة والانقياد. إذا ، إن أتباع النبي يفضلون على أمم الأنبياء الآخرين من حيث إنهم مسلمون مزدوجون؛ فإنهم مسلمون لأنهم مطيعون كجماعات الأنبياء الآخرين، بيد أن الله تعالى قد سماهم المسلمين على وجه الخصوص أيضًا (الحج: ٧٩). والحق أن الله تعالى لا يسمي أحدا باسم على سبيل التفاؤل كما يسمى الناس أولادهم بأسماء جيدة تفاؤلاً، بل إن ذلك الإله القادر القوي لا يسمي قوما باسم خاص إلا إذا كانوا متصفين بتلك الصفات حقًا. إذًا، فإطلاق اسم "المسلمين" علينا من قبل الله تعالى لا يتطلب منا السعي للتحلي بالصفات التي يدل عليها هذا الاسم فحسب، بل فيه تأكيد بأن أتباع محمد ﷺ كلما سعوا للتقدم ماديًا وروحانيا متحلين بأعلى مستوى من الطاعة والانقياد أعطاهم الله الدرجات العلى. إذا، فإنما الإسلام الحقيقي أن نتحلى بروح الطاعة والإذعان بحيث يستحيل علينا اتخاذ أي