Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 535 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 535

٥٣٤ الجزء السابع سورة النمل للمؤمنين الأمان يوم الجزاء - سواء في الدنيا أو في الآخرة – فلن ينظر إلى قلة بضاعتهم بل سيكتب لهم النجاة الأبدية بفضله. أما الذين يعملون السيئات فسيلقون على وجوههم في النار ويقال لهم : هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ. . . أي أن جزاء السيئة يكون مثلها لا أكثر منها. وقد زاد الله هذا الأمر إيضاحا في آية أخرى فقال: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (الأعراف:١٥٧). فإن أسوأ الناس عملاً وأشدّهم عداء للحق أيضًا يستحق رحمة الله بحسب هذه الآية، وستفتح عليه أبواب الجنة في النهاية. لقد بينتُ هذا المعنى نظراً إلى الحياة الآخرة، أما من منظور الحياة الدنيا فالمراد أن الذين يضحون لإحياء الإسلام سينالون جزاء محيرا تتضاءل أمامه تضحياتهم. لا غرو أن أبا بكر وعمر وعثمان وعلي - رضوان الله عليهم أجمعين – قد قدموا في سبيل الإسلام تضحيات جسيمة عظيمة، ولكني أرى أنهم لو رجعوا إلى الدنيا اليوم لاعتبروا تضحياتهم أحقر وأضأل مما أعطاهم الله من العزة والصيت الخالدين، ولقالوا إنهم لم يقدموا أي تضحية في الحقيقة، لأنهم لو عادوا إلى الحياة اليوم ومروا بالشوارع لسمعوا الناس يقولون: قال أبو بكر كذا، وقال عمر كذا، وقال عثمان كذا، وقال علي كذا كما رأوا أن مجموعة من الناس يحملون العصي والهراوات وقد احمرت عيونهم وإذا ما سُئلوا عن سبب غضبهم قالوا: إننا غاضبون لأن فلانا قد سب أبا بكر، أو أساء إلى عمر، أو شتم عثمان، أو أهان عليا – رضوان الله عليهم أجمعين. ورد في الحديث أن صحابيا استشهد في غزوة، فوجد النبي ﷺ ابنه يمشي منكسر النفس مطأطئ الرأس حزنًا، فسأله النبي ﷺ: ما بك؟ قال: يا رسول الله، لقد استُشهد أبي وترك أولادًا صغارًا وقد أهمني شأنهم. فقال : لو علمت ما أعطى الله أباك من الجزاء لما حزنت. لقد أحضر الله روح أبيك وقال له: قد رضيت عنك يا عبدي، فاسأل ما بدا لك، فسوف أحقق لك اليوم كل ما تتمناه. فقال أبوك: رب، ليس لي أمنية إلا أن تُحييني وترجعني إلى الدنيا ثانية لأقتل في سبيل الإسلام. فقال الله تعالى: أقسم بنفسي بأنه لولا كلمةٌ سبقت مني بأني لن أرجع أحدًا إلى