Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 466
٤٦٥ سورة النمل الجزء السابع على أية حال، فلما وضعها أمام سليمان قال ما هذا الشيء الحقير الذي جئت به؟ فإن ما آتاني الله خير مما عندهم. ولا يمكن أن يفرح بهذه الهدية إلا أُناس أذلاء مثلهم! ثم قال للهدهد ارجع إليهم، فالآن سنأتيهم بجنود لا طاقة لهم بمواجهتها – ولا تنس أن هذا الجيش قوامه الهداهد والعصافير الصغيرة منها - والكبيرة - وسأطرد أهل سبأ من بلدهم مهانين صاغرين وسيعيشون تحت سيطرة التاريخ أن هذا الجيش في خزي طويل. علما أن صاغرون) اسم فاعل وفيه معنى الدوام. لقد غضب سليمان العلة لأن الملوك كانوا يسترضون الملوك الأقوياء بتقديم الهدايا والأموال لهم كرشوة. فلما وصلت هدايا الملكة "بلقيس" إلى سليمان ظن أنها تعتبره من الملوك الفاسدين المرتشين، فاستنكر فعلتها. والحق أن ما فعلته ملكة سبأ يُماثل ما فعل كسرى مع المسلمين، إذ ورد في أن المسلمين لما هاجموا بلاده قال كسرى لحاشيته: لا أُصدق أن العرب يمكن أن يشنوا الغارة على مُلكي، فإنهم أحقر شأنا من ذلك؟ ابعثوا إلى قائدهم يأتي لزيارتي. فذهب رسوله برسالته إلى قائد المسلمين، فبعث إليه القائد المسلم أحد الصحابة مع كتيبة صغيرة. ودخل هؤلاء الصحابة في بلاطه متكئين على الرماح فوق السجادات الغالية المفروشة، فازداد الملك غضباً وقال للصحابي: كيف تجاسرتم على الهجوم على بلدي، وأنتم أمة ذليلة حقيرة تأكلون الضب وتنكحون الأمهات؟ وها إني أعطي كل ضابط منكم دينارين وكل جندي دينارا، فخذوها وارجعوا أدراجكم، ولا تفكروا في الهجوم على مملكتي ثانية. فأجابه الصحابي: أيها الملك، قد صدقت فيما قلت، كنا قومًا يأكلون الضب وينكحون الأمهات، أما الآن فقد تغير الوضع، فإن الله تعالى قد بعث فينا رسوله الذي غيّرنا رأسًا على عقب، وبيّن لنا الحلال والحرام واعلم أيها الملك، أنه قد ولى الزمان الذي كان الناس يعطوننا بعض الأموال رشوة ليملوا علينا أوامرهم، فإننا لن نبرح حتى نفتح بلادك. فقال الملك: سأعاقبك على جرأتك هذه. ثم أمر بعض ده بإحضار عدل مليء بالتراب، فلما أتى به قال الملك للقائد المسلم: تعال واخفض رأسك. ففعل، فوضع الملك العدل على ظهره وقال: اخرج الآن من جنوده