Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 344 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 344

٣٤٣ سورة الشعراء الجزء السابع لم يكن بينك وبينه قرابة. فاخفض جناحك بالرفق والرحمة للمؤمنين، سواء أكانوا من الأقارب أو الأباعد. فكأن الله تعالى يقول الرسوله إن من واجبك أن تستمر في إنذار الأقارب لأنهم إذا لم يؤمنوا سيُعاقبون، وعليك أن تعتني أكثر فأكثر بالذين آمنوا بك وإن لم يكونوا من أقاربك، فبعضهم من الروم، وبعضهم من ،فارس، وبعضهم من الحبشة، وبعضهم من الشام وبعضهم من القبائل العربية غير قريش ذلك لأنهم هم أقاربك الحقيقيون من الآن فصاعدًا. أما الذين كانوا من أقاربك ولم يؤمنوا بك، فإنهم لم يعودوا أقارب لك لعدم إيمانهم، إنما أقاربك الحقيقيون من آمنوا بك واتبعوك وأطاعوك في كل شيء. ثم يقول الله : فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ. اعلم أن ضمير : الجمع للغائب في قوله "عصوك" يرجع إلى الكافرين وليس إلى المؤمنين، والمعنى إن عصتك عشيرتك رغم تحذيرك إياهم واستمروا في سبيل الغي، فقل: إِنِّي بَرِيء ممَّا تَعْمَلُونَ. . أي عليك أن تقطع الصلة عنهم، وتعلن لهم أنك تتبرأ من أعمالهم وتكرهها، فلا يغتروا بقرابتك فيظنوا أنهم سينالون النجاة وإن لم يتبعوك. لا شك أنهم أقاربك، ولكن النجاة لا تتوقف على القرابة إنما سبيلها أن يتبعوك ويطيعوك، وإلا فإنهم سيعاقبون رغم قرابتهم منك. لقد علم القرآن الكريم هنا أسلوبًا رائعًا للدعوة والتبليغ، ولو أن المسلمين عملوا به لحققوا نجاحًا كبيرًا. فحيثما ينتشر الإسلام علينا أن نوضح للمسلمين الجدد أن يذهبوا فورًا إلى أقاربهم وأصدقائهم، فيبلغوهم دعوة الإسلام ويُحسنوا معاملتهم، فإن لم يطيعوهم فليقطعوا صلتهم بهم إلى حد ما لكي يتندموا ولكي يظل المؤمنون في مأمن من تأثيرهم السيئ. وهذا يُماثل قول المسيح للحواريين حين نصحهم قائلا: "من لا يقبلكم ولا يسمع كلامكم، فاخرجوا خارجًا من ذلك البيت أو من تلك المدينة، وانفضوا غبار أرجلكم" (متى ١٤:١٠).