Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 336
٣٣٥ سورة الشعراء الجزء السابع إن جيشًا كبيرًا قد اجتمع وراء هذا الجبل لشن الغارة عليكم، فهل كنتم مُصدِّقِي؟ قالوا: بلى، فما جربنا عليك إلا الصدق ويعلم المطّلعون على أحوال مكة أن قول الرسول هل هذا يماثل قول من يُطالب بتصديق المستحيل. ذلك أن أهل مكة كانوا يرعون مواشيهم في ذلك الوادي، وكانوا يعرفون أن من المحال أن يختفي فيه جيش. ولكنهم كانوا متأثرين بصدق النبي ﷺ وسداده لدرجة أنهم صدقوه وإن لم تصدق عيونهم ما يقول، لأن صدقه أمر لا غبار عليه فلما اعترفوا بصدقه وسداده بلسان رجل واحد قال : ألا إني قد جئتكم بخبر هام ألا إن الله الله قد بعثني إليكم رسولاً، فاتبعوني إذا أردتم النجاة من عذاب الله فلم يتمالك أبو لهب نفسه وقال: "تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فانفض الجميع من حوله ساخرين مستهزئين. ولكن النبي ظل ينشر عقيدة التوحيد بين الناس ويبلغهم رسالة الله رغم ما لاقاه منهم من معارضة وسخرية واستهزاء. فأخرج الله من بينهم قوما ضحوا بحياتهم في سبيل الإسلام (البخاري: كتاب التفسير قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين، وروح المعاني: سورة المسد) لقد تبين من هنا أن كل إنسان تأتي عليه ساعات اليقظة والصحوة، فتنفتح نافذة قلبه، ويقبل الحق. لقد كان بين الصحابة من آمن بالرسول ﷺ في أول يوم من دعواه مثل أبي بكر وخديجة وعلي وزيد ومنهم من آمن به بعد عدة سنوات، مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما. لا شك أن خالد الوليد كان بن يتمتع بالذكاء والفطنة حين أعلن النبي له اول و دعواه ، ولكن نافذة قلبه لم تكن مفتوحة عندها فلم يؤمن به، وكان عمرو بن العاص أيضًا يتمتع بالذكاء الذي كان يمكن أن يدخله في الإسلام في السنة الأولى من بعثة النبي ، ولكن نافذة قلبه كانت مغلقة آنذاك فلم يؤمن عندها، بينما كانت نافذة قلب أبي بكر وخديجة وعلي وزيد مفتوحة فآمنوا في أول يوم من دعوته، فبمجرد أن أعلن الرسول ﷺ أنه مرسل من عند الله الله قالوا جميعًا آمنا وصدّقنا. ولكن نوافذ قلوب الآخرين انفتحت بعد سنة أو سنتين أو أربع سنوات. وبعضهم آمنوا قبيل وفاته. فالأمر يتوقف على انفتاح نافذة القلب وإلا فإن الحق يؤثر على الناس حتما.