Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 275
الجزء السابع ٢٧٤ سورة الشعراء أبدًا، إنما العزة في تقوى الله تعالى. فاتقوا الله وأطيعوني ولا تتبعوا الذين يتجاوزون الحدود، ويفسدون في الأرض ولا يصلحون. يتضح من القرآن الكريم أن قوم ثمود خلفوا قوم عاد، قال الله تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عاد (الأعراف: ٧٥). ويقول أبو إسماعيل في كتابه "فتوح الشام" إن قوم ثمود كانوا منتشرين ما بين المدينة السورية "بصرى" إلى "عدن" في اليمن، وكانوا حاكمين على هذه المنطقة. زمنهم كان وقد جاء ذكر ثمود في التواريخ اليونانية أيضًا حيث ورد فيها أن قريبا من زمن المسيح الل، وكان مركزهم الحجر" التي كانت عاصمة لهم - وكانت الحجر تقع بين المدينة المنورة وتبوك - وكانت لهم قوة ومنعة في هذه المنطقة. ويتضح من قوله تعالى: أَتتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُون وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ أن بلاد قوم ثمود كانت بلاد عيون وبساتين وزروع أن ونخل جيدة. وأما قوله تعالى: وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ فيوضح القوم كانوا يجيدون النحت وبالفعل تكشف آثارهم أنهم كانوا يحفرون الجبال، ويقيمون داخلها مدنا وقرى وكانوا ينحتون في الجبال قصورًا غريبة. ولكن هذا أنهم كانوا يعيشون في الجبال فقط، ولم تكن لهم بيوت أخرى، وإنما هو إشارة إلى مبانيهم الخاصة الدالة على حضارتهم الراقية كما أن حفر البيوت في الجبال تمثل إشارة إلى أن القوم كانوا يقضون جزءا من السنة في الجبال للاستجمام لا يعني والاصطياف مطمئنين و لم يكن أحد يجرؤ على شن غارة على بلادهم. لقد كفر هؤلاء القوم أيضًا بنبيهم صالح اللة و لم يُصغوا إلى نصحه، وما ردّوا به على نبيهم مذكور في الآيات التالية.