Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 666
الجزء السادس ٦٦٤ سورة الفرقان عندئذ في عالم الخيال وتقول له: أنسيت كيف ضحيتُ من أجلك بمالي وثرائي وراحتي وكل ما أملك؟ فها هم الذين قتلوني واقفون أمامك، فخُذ منهم ثأري. كما كانت روح حمزة له تقول للنبي ﷺ: ها هم الذين مثلوا بحثنتي وبقروا بطــــي وأخرجوا منه كبدي. وكانت روح بنته ماثلة أمامه تقول لـه: هـؤلاء هـم الأشقياء الذين لم يخجلوا من الهجوم على امرأة حامل لا حول لها ولا قوة هؤلاء هم الذين آذوني وتسببوا في موتي. ثم كان النبي لا يرى أمامه أرواح مئات الصحابة الذين كان يحبّهم أكثر من أقاربه وكان بينهم ذلك الصحابي العظيم الذي حين قبض عليه الكفار وأرادوا قتله فسألوه : ألا تحبّ أن يكون محمد مكانك هنا، وأنت تعيش مرحًا بين أهلك وأولادك؟ فأجابهم والله، إني لا أحب أن أكون جالسا في بيتي مطمئنًا ويُشاك النبي الهلال في رجله بشوكة أثناء مشيه في شوارع المدينة. (المرجع السابق، والبداية والنهاية الجزء الثالث: مبايعتهم في الأذية لآحاد المسلمين، الاستيعاب للقرطبي: زينب بنت رسول الله ﷺ والسيرة النبوية لابن هشام، الجزء الثالث: ذكـــــر يوم الرجيع). لقد قتل الكفار مثل هؤلاء الصحابة الذين كان يحبّهم النبي ﷺ جـــــدا، فكانت أرواحهم ماثلة أمامه في عالم التصور وتقول له هؤلاء هم الذين قتلونــــا، فانتقم لنا منهم الآن. ورغم هذه المشاعر المرهفة الجياشة ما قال لهم النبي ﷺ إلا مقولته الشهيرة: "لا تثريب عليكم اليوم". فمن قال بعد رؤية هذه الأسوة الرائعة العظيمة أن الإسلام لا يعلم التسامح الدين، فهو أشد الناس عمى ! وكان من نتائج هذا التسامح الديني أن أتباع الديانات الأخرى قد احتلوا مناصب مرموقة في البلاد الإسلامية زمن حكم المسلمين في عهد النبي ﷺ وعهد خلفائه الراشدين كان الإسلام يمر بحالة من عدم الاستقرار بسبب الحروب، ولم تكن قد قامت بعد دولة تتخذ فيها شتى الطوائف القرارات بالتشاور فيما بينها، لذا فلم يكن من الممكن أن يُعطى عندها غير المسلمين بعض حقوقهم السياسية بصورة ذلك قد أُعطوا حقوق السيادة قدر الإمكان. فمثلاً قد كتب النبي ﷺ كاملة. . ومع