Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 528
۵۲۸ سورة الفرقان الجزء السادس فالتوراة لا تقدّم إلا إله بني إسرائيل. ولكن قراءة القرآن الكريم تكشف لك أن الله تعالى يصف نفسه في كل مكان فيه بأنه رب العالمين، ورب الإنس والجن كلهم، ورب الخلق كلهم، سواء المسلم أو الهندوسي أو المسيحي أو اليهودي أو غيرهم. ولو قرأ أحد اليهود هذا التعليم القرآني سيشعر في قلبه أن منزل هذا الكلام هو إلهه كما هو إله للمسلمين. وإذا قرأ أحد المسيحيين هذا الكتاب سيشعر في قلبه أن منزل القرآن الكريم هو إلهه تماماً كما هو إله للمسلمين. وإذا قرأ أحد الهندوس هذا الكلام سيشعر في قلبه أن منزل هذه الوحى إلهه كما هو إله للمسلمين. ولكنك لن تجد هذا الأمر الذي ركز عليه القرآن الكريم مذكورًا في أي كتاب آخر. كذلك يقول الله تعالى في القرآن الكريم كُلًّا تُمَدُّ هَؤُلاء وَهَؤلاء) (الإسراء: (۲۱). . أي أن من الخطأ الظنَّ أن الله تعالى يمد المسلمين فقط. كلا، بل إنه تعالى يُعين هؤلاء القوم وأولئك القوم أيضًا. . بمعنى أنه تعالى يعين الأمم والشعوب كلها، فرحمته ليست مخصوصة بقوم دون قوم، بل كل من يعمل بالقوانين التي سنها تعالى سيحرز الرقي والتقدم، سواء أكان مؤمنًا أو كافرًا. وهذا ما تراه على صعيد الواقع أيضًا، حيث تجد أن فضل الله تعالى المتمثل في المنافع الدنيوية والتقدم المادي يصل إلى المسيحيين كما يصل إلى الهندوس والبوذيين والزرادشتيين واليهود والمسلمين أيضًا. بيد أن الفيوض الروحانية إنما تصيب قومًا يكونون على صلة روحانية حقيقية مع الله تعالى. أما فيما يتعلق بأمور الدنيا فكل من اجتهد نال جزاء اجتهاده، سواء أكان مؤمنًا أو كافرًا، ولا يُشترط لذلك الدين أو الإيمان. كذلك إن مطالعة كتاب الفيدا الهندوسي تكشف لك أن منزله إلة للهندوس فقط، ولا صلة له بالشعوب الأخرى. بل الواقع أن الذين يؤمنون بكتاب الفيدا جعلوه كتابًا خاصا بالطبقات العليا من الهندوس، حتى كتب "منو جي" الذي هو الشارح الثقة للتاريخ الهندوسي باعتراف جميع الهندوس سواء "الآريا" منهم أو "سناتن دھرم" :