Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 335
الجزء السادس ٣٣٥ سورة ة النور لا أساس لهذه الأباطيل، إذ من المحال أن يكون المؤمنون والمؤمنات هكذا، وإذا كان الذين اتهموها صادقين فلم لم يأتوا بأربعة شهداء؟ كانت عائشة – رضي الله عنها - قد تخلفت عن الجيش مضطرة، وكان صفوان قد تُرك وراء الجيش لضرورة حربية فاتهامها بالتهمة الشنيعة بدون أي شهود ليس إلا من عمل الكذابين المفترين. فتذكروا من اليوم أن الذين لا يأتون بأربعة شهداء في المستقبل فأولئك عند الله هم الكاذبون. وإذا رأى المرء من يرتكب هذه الفعلة ولم يكن معه شهود آخرون، فمهما ادعى الصدق، وحتى لو حلف في الحرام، فيُعتبر هو المفتري الكذاب لأنه لم يأت بأربعة شهداء حسب بيت الله حكم الله تعالى. لقد تبين من ذلك أنه ليس من حق أحد أن يقول عن الذي لا يستطيع أن يأتي بأربعة شهداء لعله صادق؛ ذلك لأن الله تعالى يعدّه كاذبًا؛ ومن عدَّهُ الله كاذبا لا يحق لأحد أن صادقًا. يعتبره نستنبط من هذه الآية أن المؤمن إذا سمع شيئًا عن غيره فمن واجبه الأول أن يحسن به الظن، ذلك لأنه لو ثبت فيما بعد أن ما قيل عن أخيه كان صحيحا فإنه ينال ثواب حسن الظن به، وأما إذا ثبت أنه كان كذبًا فتصبح جريمته مزدوجة، لأنه (أولاً) أساء به الظن و(ثانيا) لأنه هتك الشريعة باتهام شخص بريء. إن الشريعة تأمرك أنك إذا سمعت سوءاً عن أحد فعليك أن تحسن به الظن، وتكذب من جاءك بهذا الخبر، لأنه قد مس بشرف الآخر؛ ولكنك إذا صدقته على الفور واعتبرت المتهم محرمًا فقد أسأت الظن. وإذا كان العيب الذي اتهم به مما قد وضع الشرع لإثباته طريقا خاصا للشهادة، فإن من يعيبه لن يُعتبر وحده محرمًا فحسب، بل إن من يصدقه ويؤيده أيضا يُعتبر محرمًا. وفي مثل هذه الحالة يأمرنا الشرع نعتبر الشخص المقذوف بريئًا ونكذب من يعيب الآخر لأن جريمته قد ثبتت. أن