Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 174 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 174

الجزء السادس ١٧٤ سورة المؤمنون والصديق عدواً. أما الارتقاء العادي فينشئه المرء بنفسه تدريجيا، فالذي هو في طور الارتقاء العادي، ومع ذلك يأمل أن يحدث فيه انقلاب ثوري، فلن يرى النجاح أبدا. فمثلاً قد قال المسيح الموعود الله إن الله تعالى قد علّمني أربعين ألف مادة من اللغة العربية في ليلة واحدة أنجام) ،آتهم الخزائن الروحانية مجلد ١١ ص ٢٣٤). كان هذا انقلابًا ثوريا حصل في نفسه. . ولكن لو أن الطلاب احتجوا بهذا المثال ولم يذهبوا إلى المدارس منتظرين ملاكًا يعلمهم ستين ألف مادة من العربية مثلاً، فمن ذا الذي سيعدهم من العقلاء؟ كلا، إن هذا الانقلاب لا يولّده المرء بنفسه، بل يتولد من تلقائه أما الارتقاء العادي فيتم من حال إلى حال بالتدريج ونتيجة الاجتهاد. إنما يحدث هذا الانقلاب مرة في آلاف من الأيام، أما الأيام الأخرى فهي أيام الانتقال البطيء والارتقاء المتدرج وينتقل المرء من حالة إلى أفضل منها نتيجة السعي المتواصل والاجتهاد والتضحية. والارتقاء التدريجي والانتقال من حال إلى حال إنما يتأتى دائمًا بالنوافل وذكر الله والاجتهاد. فلو قام المرء بدراسة نفسه وفكر كيف يمتنع من الرد على السباب بالسباب، وكيف يتحمل ظلم الظالم، وكيف يلتزم الصمت عند سماع اللغو من الكلام من أحد، اكتسبت نفسه الكمال شيئًا فشيئًا. أما لو حصل في نفسه الانقلاب لبدأ في نفس اليوم بأداء صلاة التهجد والنوافل، وامتنع عن أكل الحرام وتجنب قول الزور، ولكن هذا لا يحدث لأن تطوره تدريجي ومنوط ببذل المجهود والسعي. وإنني أرى أن الناس لا يهتمون عادة بالسعي والجهد الذي قد حث عليه الله تعالى في هذه الآيات، بل ينتظرون حدوث الانقلاب المفاجئ فيهم. مع أن التطور الذي سيحصل فيهم إنما يكون تدريجيًّا ولا بد له من السعي وبذل المجهود. وهذا يتطلب من المرء أساسًا أن يقوم بعبادة الله تعالى بخلوص القلب ويداوم عليها. لو أن المرء داوم على العبادة لصدرت عنه الحسنات الأخرى من تلقائها. ولكن هذا لا أن يكتفي وللتأكد يعني من أن الله تعالى قد علمه ال العربية في "ليلة واحدة" راجع رواية "السيد غلام نبي سيتهي" في جريدة "الحكم". عدد ٢١-٢٨ أكتوبر ١٩٣٥م صفحة ٤. (هذه الحاشية توجد في النص الأردو وليست من المترجم)