Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 137 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 137

الجزء السادس ۱۳۷ سورة المؤمنون بالدعوة. وقد أمرهم الله تعالى بالجهاد بالسيف تارة وبالدعوة تارة أخرى لأنه لم يجعل في الدين من حرج. . أي لا يسمح بالجبر على غير المؤمنين، كما لم يأمر المؤمنين بما يتنافى مع ضمائرهم. وهذا يعني ثم بين الله تعالى للمسلمين أنه لا بد لهم للقيام بالجهاد في الدين من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والتمسك بأهداب الله تعالى بقوة بحيث لا ينفصل بعد ذلك الحب الفريد عنهم. ولو فعلوا ذلك لنصرهم وأنجز لهم ما يريدون. علما أن الله تعالى قد بين في تلك الآيات أن الأمر مشروط، فإذا قام المؤمنون بتلك الأعمال أفلحوا ونجحوا وكان نصر الله حليفهم. أما هنا في سورة "المؤمنون" فقد أخبر الله تعالى أن مثل هذه الجماعة ستوجد بين المسلمين حتمًا، وستحرز النجاح يقينًا. أنه قد أعلن هنا أن الأمر الذي قد سلّم به من قبل نظريًّا واقع حتمًا. والحق أن هذه السورة استطراد على موضوع السور السابقة الرئيس، حيث تناولت السور السابقة تعليم المسيحية وأخطاءها وتصحيحها، أما هذه السورة فبينت بالإضافة إلى الرد على تعليم المسيحية، أن الإسلام قد أخذ الآن مكان المسيحية، ليصلح ما فيها من أخطاء وعيوب فيصعد بالإنسانية إلى الفلاح بسرعة، أما المسيحية فبما أنها قد انحرفت عن جادة التوحيد فلن تقدر الآن على أن تؤتي الإنسانية ثمارا سماوية كانت تطعمها في الماضي؛ فإن الله تعالى يعامل الناس وفق إيمانهم الذي في قلوبهم أو الذي يعملون بحسبه، وليس طبقًا لما يدعون به بأفواههم. ملخص محتواها: لقد بين الله تعالى في هذه السورة أن نجاح المؤمنين بالقرآن الكريم وشيك. (الآيتان ١-٢) وعلامات هؤلاء المؤمنين الصادقين هي: :أولاً : أنهم لا يعبدون الله تعالى في الظاهر فقط. ثانيا: أنهم يتجنبون كل عمل لا يعود بنفع على أنفسهم أو قومهم أو بلدهم. ثالثًا: أنهم يكونون جاهزين لكل نوع من التضحية من أجل رقي بلدهم.