Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 623
الجزء الخامس ٦٢٥ سورة الأنبياء يعترض البعض لجهله ويقول ما دامت درجة محمد أعظم كثيرا من درجة إبراهيم، فمن المهازل أن نؤمر بأن ندعو لمن هو أعظم درجة بأن يعطى ما أُعطي منه درجة، وأن لا ندعو بهذا الدعاء مرة، بل نستمر في ترديده إلى يوم القيامة! إن هذا الدعاء يماثل دعاء من يقول رب اجعل المدير الأعلى لشرطة البلاد ناظر محطة شرطة القرية! من هو أدنى فليكن معلومًا بهذا الشأن أن القرآن الكريم قد ذكر قسمين من محاسن إبراهيم ال. أولهما المحاسن الذاتية مثل كونه ال ،أواها ، منيبًا، صديقا ومن المقربين. ولا جرم أن محمدا رسول الله أسمى درجة من إبراهيم ا في هذه المزايا والمحاسن، وإلا فكيف صار خاتم النبيين وسيد ولد آدم. فالمقام المحمدي أعلى وأعظم من المقام الإبراهيمي يقينًا ،ولكن بالإضافة إلى هذه المحاسن الذاتية لإبراهيم اللة، نجد أن القرآن الكريم قد ذكر له ميزة أخرى، وهي تلك التي تجلت في شكل الإنعام القومي. وبيانها أن إبراهيم الا دعا ربه وقال ربَّنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أُمّةً مسلمة لك (البقرة: (۱۲۹). . أي يا رب اجعلنا مطيعين لك صادقين، وأخرج من نسلنا أمة تحظى برضوانك وتتبع سبل مرضاتك. فاستجاب الله دعاءه حيث قال وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب (العنكبوت: ۲۸). وهذا يعني أن الله تعالى أعطى إبراهيم أكثر مما سأل. لذا فإننا حين ندعو الله تعالى في الصلاة الإبراهيمية ونقول يا رب أمطر أفضالك على محمد الا الله كما تفضلت على إبراهيم، فكأننا نقول يا رب عامل محمدًا مثل المعاملة التي عاملت بها إبراهيم. لقد وهبت إبراهيم ل أكثر مما سألك فيا رب آت محمدا لله كذلك أكثر مما سألك. ومن قد دعا الله تعالى وفق ،عرفانه، وأن محمدا قد دعاه تعالى الواضح أن إبراهيم بحسب عرفانه هو، بل الحق أن محمدا ﷺ قد دعا الله تعالى بأدعية لم يدع بها الأنبياء كلهم معا في رأيي. ولما كان من المسلم به أن محمدا هل كان أكثر عرفانا من إبراهيم ال، فلا بد أن تكون أدعيته الله أفضل من أدعية إبراهيم، وبالتالي لا بد أن يكون ما يُعطى النبي اول أفضل وأكثر مما أعطيه إبراهيم العلة. ﷺ