Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 571
الجزء الخامس ۵۷۳ سورة الأنبياء لهذه المنة الربانية ويتخذوا عبدا من عباد الله، الذي أكرمه وشرفه، ابنا له وبالتالي ندا له (الآيات (٢٦-٢٧) إن سائر الأنبياء الذين أتوا من قبل من عند الله تعالى إنما اعتبروا أنفسهم تابعين الله تعالى، عاملين بأوامره ووصاياه. والحق أن المسيح أيضا كان مثلهم، ولكن المسيحيين أطروه إطراء، فأخرجوه من صف الأنبياء الآخرين. والحق أنه ليس إلا واحدًا من عباد الله المختارين. (الآيتان ۲۸-۲۹) ثم يقول الله تعالى إن مصير المشرك جهنم، فلم تجعلون صلحاءكم من أهل الجحيم بعزوكم صفات الله إليهم. الغريب أن المسيحيين يؤكدون صراحة، لا إشارةً وتلميحا، أن من عقيدتهم أن المسيح قد بقي في جهنم ثلاثة أيام بعد أن أنزل عن الصليب. ولكن القرآن الكريم يعلن أن المسيح لم يكن من أهل جهنم، بل كان عبد الله المختار المغفور له. واعتبار مثل هذا العبد المختار من أهل جهنم ولو لثلاث ثوان – دعك من ثلاثة أيام - لظلم عظيم). (الآية ٣٠) إن من سنة الله تعالى أنه كلما تصبح الدنيا محرومة من الروحانية. . يفتح أبواب رحمته من السماء، فيقوم الخير في الدنيا ثانية نتيجة الماء الرباني، فيولد في الجماعة الربانية رجال روحانيون عظام يستمر الخير من خلالهم. ويدار هذا النظام بعون الله تعالى. إن الليل والنهار يتناوبان على الدنيا، فتشرق الشمس تارة، وينير القمر تارة أخرى. وهذا هو حال العالم الروحاني أيضًا؛ فلا يبقى فيه الخير دائما، ولا يختفي الشر على الدوام. فمن الخطأ أن يستنتج أحد برؤية تناوب الخير والشر وتعاقب النور والظلام أن خطة خلق الكون صارت فاشلة. كلا، بل إنها عملية طبيعية، وإن العالم المادي أيضًا يدار بحسبها؛ فما الداعي للاعتراض، وما المبرر لاختراع العقائد الزائفة مثل الكفارة وغيرها. (علما أن عقائدهم الزائفة هذه إنما هي راجعة إلى ظنهم أن عملية بعث الرسل فشلت في إصلاح العالم. وذلك بالرغم أن الدنيا ظلت على حالها بعد المسيح أيضًا، فلا الخير زاد ولا الشر نقص). (الآيات ٣١-٣٤) إن الأنبياء كلهم قد ماتوا، وأن المسيح هو الآخر قد مات، وأن محمدا رسول الله (ﷺ) أيضًا صائر إلى الموت، ولكن هذا لا يقدح في النظام الروحاني، كما أن