Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 568 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 568

الجزء الخامس ۵۷۰ سورة الأنبياء الأعوام الأربعة الأولى من البعثة النبوية. فثبت أن سورة الأنبياء قد نزلت قبل بداية السنة الخامسة من البعثة، وأن ما يدعيه "ويري" لغو وباطل تمامًا. الترتيب والربط هذه السورة تأتي في المصحف بعد سورة طه. وإن العلاقة القريبة بين هاتين السورتين تكمن في أن الله تعالى قد أخبر في آخر سورة طه أن العذاب نازل على الكفار لا محالة، ولكن بعد إقامة الحجة عليهم. لذا عليكم بالصبر، فإن العذاب نازل حتما في موعده بأعداء محمد رسول الله. وفي سياق هذا الموضوع نفسه قال الله تعالى في مطلع هذه السورة سورة الأنبياء اقتربَ للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون. وهذا يعني أن الله تعالى قد أكد هنا ثانية نبأ نزول العذاب الذي أدلى به في آخر سورة طه. هذا هو أقرب رابط بين السورتين. أن الخطأ أما علاقة هذه السورة بالسور السابقة العديدة من حيث الموضوع العام فهي الله تعالى قد تناول في سورة مريم ذكر المسيح مبينًا أن المسيحيين قد وقعوا في بصدد المسيح. فإنهم أوّلاً عزوا إليه الصفات الإلهية، وثانيًا ظنوا أن قد الشرع ألغى بواسطته فاعتبروا الشريعة لعنة، وثالثا قالوا إن النجاة إنما هي بالكفارة لا بالتوبة والعمل الصالح. وإن أخطاءهم هذه انحرفت بهم بعيدا عن جادة الحق. لقد أبطل الله تعالى دعاواهم هذه في سورة طه من حيث النقل، فذكر أحوال موسى، موضحًا أن الأمة المسيحية إنما هي حلقة من السلسلة الموسوية، وإن وقائع حياة موسى تفند هذه الدعاوى المسيحية كلها إن أكبر مفخرة لموسى إنما هي أنه قد جاء بالشرع. إذا كان الشرع لعنة فيجب أن يكون موسى موضع كراهة لا فخر. ثم ذكر الله آدم الله ليوصل نظرية الخطيئة الموروثة إلى جذرها ويدحضها. ثم بين القرآن الكريم أن الناس ينالون العقاب من عند الله تعالى على آثامهم، فلو كان تجنب الإثم محالاً فأين المجال للعقاب؟ عندها يجب ألا ينزل أي عقاب. إن النبي يأتي ليقلل احتمال العقاب بدلاً من أن يؤكده. فلو كان الشرع لعنة فإن النبي لا يقلل احتمال العقاب بل يزيده وقد أسهبت سورة الأنبياء في بيان هذا الموضوع