Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 565
الجزء الخامس سورة طه وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَتَخَزَى ) التفسير: لقد لفت الله تعالى هنا نظر عباده أنه لو أنزل عليهم العذاب قبل بعثة رسول بينهم لاحتجوا أمامه تعالى بأننا كنا في ضلال وبحاجة إلى الهدى، فلم لم تبعث إلينا رسولاً، فنعمل بوصاياك قبل أن نذل ونخزى؟ ولم يُبطل الله تعالى اعتراضهم هذا بل سلم بصوابه. مما يبين أنه تعالى لو لم يبعث الأنبياء والرسل لهداية الناس لكان من حقهم أن يحتجوا عليه تعالى يوم القيامة قائلين: إنك لم تبعث إلينا أي هاد فلم تحاسبنا يا رب؟ من المؤسف أنه حتى معظم المسلمين بدأوا يقولون في هذا العصر لن يبعث الله أحدًا لإصلاح العباد مهما انتشر الغي والضلال في الدنيا. في حين أن الله تعالى قد أبطل هذا الزعم نفسه في هذه الآية، وبين أنه تعالى لو لم يبعث رسله إلى الدنيا لجاز للعباد أن يحاجوه قائلين يا رب إنك لم تهيئ لنا أسباب الهداية فلم تعذبنا إذن؟ وهذا أن المسلمين اليوم يدعمون عمليًّا ذلك الاعتراض الذي لم يزل الأنبياء يُبعثون يعني كيلا يثار هذا الاعتراض صلے قُلْ كُلٌ مُتَرَبِّصُ فَتَرَبَّصُواْ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَبُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَن أَهْتَدَى ) التفسير : لقد وصف الله تعالى الصراط هنا أنه سوي والسوي هو المصون من الإفراط والتفريط (المفردات). والسويّ أيضًا الكامل القوي (لسان العرب). وعليه فقوله فستعلمون من أصحاب الصراط السوي يعني أنكم ستدركون عاجلاً أن ما جاء به محمد رسول الله ﷺ من منهج للناس هو منزه عن أي إفراط وتفريط، وأنه يبلغ من الكمال والشمول بحيث لن يصبح متروكا أبدًا مهما تغيرت أحوال الزمن وظروفه. . بمعنى أنه دستور أبدي وغير متبدل.