Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 531
الجزء الخامس ۵۳۲ سورة طه ينمو نمو الفطر. وكان هذا هو الطعام الأنسب للذين كانوا يعانون من الجو ينمو بسرعة ويستهلك بسرع عة أيضًا. أليس مما يسترعي انتباه أصحاب البصيرة أن النتيجة التي توصل إليها الأوروبيون بصدد ماهية المن اليوم في القرن العشرين وبصورة ناقصة، بالرغم من استعانتهم بنسخ عديدة للتوراة وبمساعدة علماء الطبيعة؛ قد بينها القرآن الكريم قبل ثلاثة عشر قرنًا بكل وضوح وجلاء وشمول؟ إن ما فهمته في ضوء آيات القرآن والأحاديث المذكورة أعلاه إنما هو أن الله تعالى قد أنبت بفضله ورحمته في دشت سيناء الكمأة والترنجبين وغيرهما من الأشياء التي كانت تنمو بسر عة وتمد بني إسرائيل بالغذاء بلا تعب. كما جاءت طيور الزرزور وغيرها بكثرة لأن تلك المنطقة يكثر فيها الجراد والزرازير تحب مثل هذه المناطق لأنها تأكل الجراد بشهية. وبما أن بني إسرائيل كانوا يجدون هذا الطعام بلا تعب فأطلق الله تعالى عليه اسم المن. . أي الطعام الذي هو منة إلهية بحتة. ولم يكن هذا الغذاء من نوع واحد، بل من أنواع مختلفة. ذلك لأن كلمات الحديث الشريف تدل دلالة واضحة على أن المن كان أنواعًا عديدة بيد أنه وجدت في كل هذه الأنواع مشابهة وهي أن بني إسرائيل ما كانوا يحصلونها كادحين في أعمال الحراثة وما شابه ذلك. ولكن هذه الأغذية وطيور الزرزور التي أتت في البرية بكثرة كانت تصيب البطن بالإمساك، لذا أنبت الله تعالى لهم الترنجبين بكثرة، حيث كان تناوله مع الأغذية الأخرى يحافظ على صحتهم. فمن الحقائق التي لا يحوم حولها الشك أن توفر المن هناك بهذه الكثرة في تلك الأيام كان معجزة من المعجزات، ولكن المن في حد ذاته هو من الأشياء المتوفرة في هذه الدنيا، وكان غذاء يمكن تناوله لمدة طويلة. كما خلق الله تعالى معه الترنجبين حتى يزيل الآثار الجانبية للطعام البري الجاف، ويحافظ على صحتهم. هذا التفسير يرد على جميع الإشكالات والأسئلة مثل: كيف عاشوا على المن لهذه المدة الطويلة؟ وكيف كانوا يحصلون عليه طوال السنة؟ وأن طعمه كان كطعم الزيت، وأنه كان يُخبز ويؤكل كأرغفة ذلك لأن المن لم يكن اسما لشيء واحد،