Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 510
الجزء الخامس سورة طه ووصله خبر بعثته، وتمت عليه الحجة عند الله تعالى بصدد رسالة النبي ، فإن هذا لو مات على كفره فإنه سيدخل النار خالدًا فيها. وإن الله تعالى وحده يعلم هل تمت الحجة على أحد أم لا. بيد أن العقل يفتي بأن الناس لما كانوا يتفاوتون كفاءةً وفهما وذكاءً فإن إتمام الحجة أيضًا لن يكون على غرار واحد (حقيقة الوحي ص (1140-148 الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَبَاتِ شَتَّى (٢) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَمَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (٤) شرح الكلمات: شتى: الشتى جمع الشتيت ومعناه المفرق (الأقرب). التفسير : بعد أن قال موسى لفرعون إنما الجزاء بيد الله تعالى وحده الذي عنده علم كل شيء، فما يمكنني أن أخبرك عن مصير آبائك، حاول شرح الأمر لـه أكثر فقال ألا ترى كيف خلق الله الأرض خلقا يستطيع به الإنسان الانتفاع بها إلى أقصى حد ممكن. ثم إنه تعالى جعل في الأرض سبلاً تمكن الإنسان من السفر من قطر إلى آخر. وأنزل من السماء ماء تخرج به الأرض نباتها لكي تأكلوا أنتم ودوابكم أيضًا. فلم لا تدركون من هذه الظاهرة أن الله تعالى ينزل من السماء أيضًا الماء الروحاني. . أي الوحي. . ويخرج به علومًا روحانية شتى لكي ينتفع بها الناس من الطراز الأول، وغيرُهم أيضًا الذين هم كالأنعام. . كل بحسب قدره وكفاءته. ثم قال إن في ذلك لآيات لأولي النهى. . أي أن الذي هو معتاد التدبر يمكن أن ينتفع بهذا المثال نفعًا كبيرًا. بمعنى أن الماء المادي كما ينزل من السماء كذلك