Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 406
الجزء الخامس ٤٠٦ سورة مريم أمامه، فيدل ذلك على قوة صاحب العصا. بينما تدل كلمة "الآية" على أن وراء ذلك الفعل هدفًا معينا، وأنه يُعرَض على الناس كدليل يفهمون به ذلك الهدف المنشود. الله تعرف بفحص جميع الأديان الموجودة في العالم أن كل واحد منها يدعو الناس إلى الإيمان بأمور غير مرئية أيضًا. وبما أنها أمور غيبية خفية فيقدم الدين براهين أخرى تدل على وجودها. وبعض هذه الدلائل عقلية بحتة، وبعضها دالة على قدرة وعلمه بالغيب فيسهل بها على الناس إدراك تلك الأمور الغيبية. خذوا مثلا قضية نبوة الأنبياء عليهم السلام، فلم ير أحد في الدنيا قط ملاكا نزل من السماء، وتكلم مع أحد من الأنبياء. فبما أنها ظاهرة خفية على الناس لذا يدعمها الله تعالى بآيات تكون علامة على أن ما يقوله النبي لا يقوله من عند نفسه، وإنما من عند الله تعالى. وبالمثل لم ير أحدٌ من البشر الله تعالى قط، لذا فإن إثبات وجوده تعالى يتطلب تقديم الأدلة التي تقرب لنا وجوده بحيث يتراءى للعيان، ويصدق العقل بأنه تعالى موجود فعلاً، وبأنه متصف بصفات شتى. إن مثل هذه البراهين تسمى في لغة القرآن الكريم آيات لأنها تظهر لتؤكد أن الله عالم الغيب أو أنه قادر مطلق أو أنه حي قيوم. فمثلاً يدلي النبي بخبر غيبي، ويعلن أن الله تعالى هو الذي أخبره بذلك. ومعلوم للجميع أن الإنسان ليس بقادر على رفة الغيب، إذ لو كان عالما بالغيب لما عزا خبر الغيب إلى الله تعالى، بل عزاه إلى معرف نفسه هو، فإننا نشاهد يوميًّا أن الناس يعزون إلى أنفسهم محاسن الآخرين. فمثلاً يقرأ البعض كتابًا لشخص آخر، ثم ينشرون مضامين الكتاب في مقال باسمهم. يعزون إلى أنفسهم جهود المصنف الحقيقي الجالس في قطر آخر من العالم. بل الحق أن الناس يسعون دائمًا أن يعزوا إلى أنفسهم كل عمل حسن. فذات مرة ذهب فريق مدرستنا الأحمدية إلى مدينة أمرتسر لمباراة مع الكلية السيخية التي تدعى "الخالصة"، ولم أكن إذاك أدرس في المدرسة ولكني كنت على صلة معها حيث كنت أكملت دراستي فيها مؤخرًا، فذهبت أنا الآخر مع الفريق. ولما وصلنا إلى أمرتسر بقى اللاعبون هناك، وذهبت أنا إلى لاهور وحين رجعت استقبلني على