Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 737 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 737

الجزء الرابع ۷۳۹ سورة الكهف الكفاءات زوّدهما بخواص ثلاث: الحركة والقوة والجهالة. . بمعنى (أولاً) أن في روح الإنسان ودماغه نزوعًا شديدًا للتحرك إلى الأمام أي للتقدم، و(ثانيا) أن فيهما كفاءة عالية للقيام بأعظم الأعمال، و(ثالئًا) أنهما مزوَّدان بقوة الصمود أمام أشد الخطوب والأخطار. وباستخدام هذه القوى أو الخواص الثلاث المتولدة من تفاعل البدن والروح يمكن للإنسان أن يحقق الغاية من حياته. ولكنه إذا لم يكبح جماح هذه القوى وأطلق لها العنان دفعت بروحه وجسده إلى هوة العصيان والكفر والطغيان فيهلك. فلم يشأ الله تعالى أن يترك الروح والجسد - الشيئين النافعين جدًّا - ليقعا في الكفر والطغيان. فقتَل كل حدة هذه القوى الثلاث بواسطة الجلوة المحمدية، أي كبح جماح هذه القوى بواسطة الشريعة التي أنزلها على محمد الله وجعلها على حد الاعتدال حتى لا تعمل إلا في حدود الخير. هذين فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَوةَ وَأَقْرَبَ رُحما : ۸۲ التفسير: أي جاء الإسلام بهذه التشريعات والقيود كي يُخضع الإنسان رغباته كليةً لمقتضى الأخلاق الفاضلة بدلاً من أن تعمل رغباته من دون رقابة سليمة، وكأنه أريد بقتل الرغبات المطلقة أن يُمنحا - أي روح الإنسان وجسده – ولدًا صالحا يطيع الإنسان، ويجعله موردًا لرحمة الله تعالى بدل أن يتسبب في سقوطه في هوة الكفر والطغيان. وقوله تعالى خيرًا منه زكاةً وأقرب رُحما فاعلم أن الزكاة تعني الطهارة والنماء، وأن الرحم هو الرّقة والتلطف (الأقرب). فالآية تعني أن الولد الجديد سيكون برا بهما ومطيعا لهما وسببًا لرقيهما وطهارتهما. بمعنى أن القوى الإنسانية غير المكبوحة إذا قُتلت بحسام الشرع وكبلت حُرِّيتُها الهمجية بقيود الأحكام الإلهية، استجابت لأوامر الجسم والروح وساعدت على تطورهما وطهارتهما.