Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 696 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 696

الجزء الرابع شرح الكلمات : ٦٩٨ سورة الكهف عضدًا : العُضُد ما بين المرفق إلى الكتف ؛ ويُستعار العضد للمعين (المفردات). التفسير: اعلم أن ضمير (هم) في قوله ما أشهدتهم راجع إلى الشيطان وذريته. ومعنى الآية: أيها الناس هل تتخذون الشيطان وليا لكي تتقدموا و تزدهروا، مع أنه لم يكن له أي علاقة في خلقكم ولا في خلق السماوات والأرض. لقد خلق الله قوى الإنسان كلها من أجل الخير، وما كان الله ليتخذ المضلين الأشرار أنصارًا ولا أعوانًا. فلو أن أمة محرومة من قرب الله تعالى أحرزت التقدم المادي فلا تظنُّنَّ أن الله تعالى سيفوض إليها الآن ملكه. كلا، بل إن الله تعالى لم ولن يجعل مقاليد الكون إلا في يده. إن إنجازات هؤلاء القوم تكون مؤقتة عابرة، ولا يلبث الله أن يأتي بالإنسان إلى الخير مرة أخرى. بالتدبر البسيط يدرك المرء أن هذه الآية تتضمن موضوعًا جليل الشأن، وإليكم بيانه. لقد أكدت الآيات السابقة أن الشيطان أو ذريته ليس لهم أدنى علاقة بخلق السماوات والأرض بله أن يكون لهم دخل فيها؛ مما يكشف جليا أنه في الزمن الذي تتحدث عنه هذه الآية سيدعي بعض أعداء آدم أو أعداء الدين بأنهم سينشئون بقوتهم عالماً جديدًا ويقيمون نظامًا جديدًا. والله تعالى يردّ عليهم ويقول: هل حدث في الماضي أن استعان الله بالشيطان وذريته في خلق عالم جديـــد وتوطيد نظام جديد؟ فما دام هذا لم يحصل في الماضي فكيف يمكن أن يحصل في المستقبل. إن الله تعالى هو الذي خلق منذ القدم عالما جديدا ونظامًا جديدًا بواسطة آدم ،والملائكة وهكذا سيكون الآن ،أيضًا، وسيُخلق العالم الجديد والنظام الجديد عن طريق آدم إن عملية خلق الإنسان من جديد – أي عملية إزالة العيوب والمساوئ المتسربة إلى البشر وعملية إصلاح الناس من جديد - لن تتم بالتدابير الدنيوية، وإنما ستتم وفقًا لسنة الله المستمرة منذ القدم.