Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 667
الجزء الرابع سورة الكهف الحق أن هذه الآية إشارة إلى ما سيفعله المسلمون إبان غلبة هذه الشعوب، حيث تخبرنا أنه سيأخذهم الحماس لدى رؤية غلبة هذه الأمة، وسيحاولون مقاومتها بالقوة، ولكنهم لن يفلحوا في ذلك أبدًا. كما أن هذه الآية تكشف حالة المسلمين فى ذلك الزمن حيث إنهم سيعقدون الآمال على الغد بدلاً من العمل الجاد، وسيقولون دائما سنفعل ذلك غدا. سيُطلقون التهديدات بكثرة، ولكن لن تبقى فيهم قوة للعمل. سيرددون كلمة الغد دوما، ولكن هذا الغد لن يأتي أبدًا. وبالفعل ترون الشعوب الإسلامية تكشف بعملها في هذا الزمن صدق النبأ القرآني بكل جلاء، مما يبعث على الحيرة والأسف في وقت واحد. ونصح بقوله تعالى واذكر ربَّك إذا نسيت المسلمين أنه إذا دفعتهم الحمية للتفكير في مقاومة هذه الشعوب فعليهم أن يتذكروا الوعود الإلهية بهذا الصدد، لأن الله تعالى قد وعدهم أنه سيُنقذهم من هجمات هذه الأمم في يوم من الأيام، وسيهيئ من الغيب الأسباب لنجاتهم، لذا يجب عليهم أن ينفضوا من رؤوسهم فكرة اتخاذ التدابير الأخرى غير التدبير الإلهي. أما قوله تعالى وقُلْ عسى أن يَهدين ربي لأَقْرَبَ من هذا رَشَدًا فهو أيضًا إعلان رباني أنكم لن تستطيعوا بتدابيركم المادية التغلب على هذه الشعوب في مئات السنين، ولكن الله تعالى سيهيئ بفضله الخاص الأسبابَ المفاجئة لحمايتكم من هذه الفتن. من المؤسف أن المسلمين لم ينتفعوا بهذا النصح الإلهي، فأعلنوا الجهاد ضد الشعوب الأوروبية مرة بعد أخرى مما قلل من رعب الإسلام؛ بل لما نهاهم الناصحون عن مثل هذه التصرفات اعتبروهم أعداء للإسلام، ولم يفكروا أن من يدعوهم إلى العمل بتعليم القرآن لا يمكن أن يكون عدوا للإسلام، إنما أعداؤه الذين يتبعون الطريق الخاطئ رغم فهي القرآن عنه.