Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 611
الجزء الرابع ٦١٣ سورة الكهف سورة الكهف مكية وهي مع البسملة مائة وإحدى عشرة آية واثنا عشر ركوعًا. روي عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم أن سورة الكهف كلها نزلت بمكة (الدر المنثور. ويبدو أن المفسرين قد أجمعوا على كونها مكية. وهناك رواية عن عبد الله ابن مسعود له تقول إن الكهف ليست بمكية فحسب، بل هي من أوائل الوحي، حيث قال عن بني إسرائيل والكهف ومريم: "إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي البخاري: التفسير، سورة بني إسرائيل). ويـــرى الآخرون أنها من السور التي نزلت دفعةً واحدةً، حيث ورد عن أنس عن النبي ﷺ: "نزلت سورة الكهف جملةً معها سبعون ألفا من الملائكة" (الــدر : المنثور، وفردوس الأخبار للديلمي الجزء الخامس ص ۲۷ رقم الحديث ٧٠٧٠) مع العلم أن هذا الحديث لا يعني أن حماية الملائكة لبعض السور أكثر من غيرها، لأن التسليم بهذا يؤدي إلى القول بأن بعض السور أقل حفظا من غيرها، وهذا غلط بالبداهة فنزول الملائكة لحماية سورة من السور لا يعني حمايتها وقت النزول، وإنما المراد به حمايتها فيما بعد ذلك أن كل سورة تتضمن موضوعًا معينا، وتتضمن أحيانًا بعض الأنباء التي يشكل تحققها برهانًا على صدق تلك السورة؛ وهذه الأنباء تخص التغيرات الطبيعية تارةً، كما تكون ذات علاقة بالأعمال الإنسانية تارةً أخرى. والنبوءات المتعلقة بالأعمال الإنسانية تكون ذاتَ أهمية قصوى، لأن الذين تحذرهم هذه النبوءات من العذاب يسعون جاهدين لدفع عن أنفسهم. وبما أن الأنباء يتم إعلانها في ظروف غير مواتية جدًّا على العذاب العموم لذلك يُعتبر تحققها ضربًا من المحال أو صعب الوقوع نظرا إلى الأسباب المادية، ولا يمكن أن تتحقق من أن دون يأتي الله بنصره من الغيب. فإذا نزلت سورة فيها أنباء قد تسعى القوى المعادية جاهدةً لإبطالها، أَمَرَ الله تعالى ملائكته