Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 605
الجزء الرابع سورة الإسراء صحيح؛ وكان الاعتراض على نزول وتدوين القرآن الكريم بهذا الشكل أمرًا واردا، فدحضه الله تعالى بقوله لتقرأه على الناس على مكث. . أي أنزلناه بهذا الشكل كيلا تصاب بالقلق والاضطراب عند القراءة. والحق أن هذا رد مفحم جدًّا ! ذلك أن خطاب الرسول ﷺ كان موجها إلى نوعين من الناس: النوع الأول هم أولئك الذين خوطبوا خطابًا مؤقتًا، وهم الكفار في زمنه ، والنوع الثاني هم أولئك الذين كان الخطاب موجها إليهم بشكل دائم، وهم المؤمنون والذين سيأتون فيما بعد. وكانت القضايا ذات الصفة الدائمة تتطلب ترتيبا للقرآن الكريم مغايرا للترتيب الذي تقتضيه الحاجات المؤقتة، ذلك أن السور التي كانت تستحق أن يتأخر نزولها بسبب الحاجات ذات الصبغة الدائمة، كانت الحاجات الطارئة – في الوقت نفسه – تتطلب نزول تلك السور فورا ؛ وكذلك كانت الظروف تتطلب بيان مضامين معينة لسورة واحدة قبل ذكر مضامينها الأخرى. فلو لم تُراع الحاجات المؤقتة ما استطاع المسلمون الرد على مطاعن الكفار لسنوات عديدة، كذلك لو لم تتم مراعاة القضايا الدائمة الصفة لما كان القرآن نافعًا في المستقبل. فالله تعالى يوضح هنا أنه أنزل القرآن على أجزاء مفرقة وفقًا للحاجات الطارئة، فأحيانًا عجّل نزول ما هو متأخر من حيث التدوين، كما فعل العكس أيضًا؛ ثم أمر بتدوينه بترتيب آخر سدا للحاجات التي هي ذات صبغة دائمة. وقد أشار الله إلى ذلك في موضع آخر أيضًا بقوله إن علينا جَمْعَه وقرآنه (القيامة: ۱۸). . أي لم يُرتب القرآن نهائيًا بعد، بل سنعيد ترتيبه على شكل بعد اكتمال نزول هذه الأجزاء المتفرقة من الوحي، ليقرأ عندئذ وفقا نهائی لذلك الترتيب. لقدرة الله الا الله بهذه الآية على من قد يعترض قائلا: كيف يمكن أن تتضمن سورة الإسراء الردّ على قضايا ذات صلة بالسور النازلة بعد سورة الإسراء؟