Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 551 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 551

الجزء الرابع ٥٥٢ الله سورة الإسراء واعلم أن هذا النصح موجه إلى اليهود وقريش خاصةً، الذين كانوا يرون أنهم أفضل من غيرهم. لقد نبههم الله تعالى أنه قد أكرم كل الأقوام، ولكن بعضها لا ينتفعون من هذا التكريم، فيسدون في وجههم الأبواب التي فتحها لهم. وأشار بقوله تعالى وحملناهم في البر والبحر إلى أنه قد خلق البر والبحر كليهما لرقي الإنسان، فإذا أراد شعب ما العزة فعليه بالاستفادة من كليهما على حد سواء. يقول البعض أن القرآن من اختلاق محمد ﷺ (ستیارت بركاش باب ١٤ في تحقيق الإسلام ص ٦٧١). ولكن كيف يمكن أن تخرج الأمور المذكورة هنا من فم أُمِّى عربي لم يركب السفينة قط. من المؤسف أن المسلمين نسوا هذا النصح الإلهي بعد بضعة قرون، فذهبت ريحهم. ولو أنهم اهتموا بأساطيلهم البحرية لم يصب الإسلام هذا الضعف والاضمحلال. هذا، وقد استنتج البعض من قوله تعالى وفضَّلْناهم على كثيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تفضيلاً أن الإنسان أفضل من بعض المخلوقات، وليس من بعض المخلوقات، وليس كلها (تفسير البغوي). لكن هذا الاستنتاج غير سليم، لأن الله تعالى يتحدث هنا عن بني آدم ككل. وأي شك في أن ليس كل فرد من النوع الإنساني بأفضل من كل مخلوق آخر؛ إذ يوجد بين الناس من هو أسوأ حتى من البهائم ومنهم من هو متوسط، وهو أفضل من البهائم؛ ومنهم من فيه الخير الكثير وهو أفضل من الملائكة العاديين؛ ومنهم من يبلغ درجةً أسمى من ذلك أيضًا، وهو أفضل من الملائكة الكبار أيضًا. وبالاختصار ليس كل فرد من البشر أفضل من كل المخلوقات الأخرى، بل إن بعضهم أفضل من جميع المخلوقات الأخرى، أما الإنسان كنوع أفضل من معظم هذه المخلوقات، لأن الشمس والقمر والنجوم والحيوانات كالفرس والثور والجمل والغنم وغيرها كلها تعمل لخير الجميع ومسخرات لكل البشر، سواء