Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 549 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 549

الجزء الرابع ٥٥٠ سورة الإسراء حاصبا حصبه يحصبه رماه بالحصباء. والحاصب: ريح تحمل التراب والحصباء؛ وقيل: هو ما تناثَرَ من دقاق الثلج والبَرَد؛ السحاب لأنه يرمي بالثلج والبرد (الأقرب). التفسير: يقول الله تعالى أيها الناس تتجاسرون علينا حين تكونون على اليابسة! أتظنون أننا غير قادرين على أن نرسل عليكم العذاب وأنتم في البر؟ أليس الله قادرًا على أن يدفنكم في الأرض، أو يرسل عليكم مطرا من الحجارة؟ فما هي الفائدة التي تجنونها بالتفريق بين البر والبحر فيما يتعلق بسلوككم؟ وعندي أن هذه الآية تحمل النبأ عن غزوة بدر. ففي هذه الغزوة رمى النبي ﷺ حفنة من الحصى إلى الكفار، وتزامن ذلك هبوب ريح شديدة، فبدأت الحصى تقع في وجوه الكفار. وكانت الريح تهب تجاه الكفار ففقدت سهامهم التي يطلقونها إلى المسلمين السرعة والقوة، بينما ازدادت سهام المسلمين سرعةً وقوةً بسبب الريح. (دلائل النبوة للبيهقي، باب إذا التقى الجمعان) كان العرب كلهم، مسلمين ويهودًا ونصارى، يخافون البحر خوفا شديدًا، لذلك ساق الله هنا مثال البحر لينبه به غير المسلمين أنهم حين يخرجون إلى البحر بهم يصابون بالهلع الشديد نتيجة طوفان بسيط، ظانين أنه عذاب مدمر قد أحاط جراء سيئاتهم، ولكنهم حين يكونون في البر يتجاسرون علينا. فليعلموا أنا نستطيع أن ندمرهم في البر أيضا. الله كما أن هذه الآية تحت المسلمين على الأسفار البحرية، حيث نصحهم تعالى: ما دام البر والبحر كلاهما محفوفًا بالأخطار فلا يدفعنكم الغباء لتقبعوا في البر فقط ولا تخرجوا إلى البحار.