Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 516 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 516

الجزء الرابع ۵۱۷ سورة الإسراء لقد سجل القرآن الكريم في موضع آخر منه دعوى المشركين بأن غرضهم من عبادة الأصنام هو التقرب إلى الله تعالى، إذ قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زُلْفَى (الزمر: (٤). إذن فالله تعالى يدحض هنا الشرك بناء على دعواهم هذه نفسها، فيقول: ما دام هدفهم من ذلك أن يحظوا بوصال ذي العرش، وما داموا قد أنشئوا الصلات مع المقرّبين لديه في زعمهم، فيجب أن يكونوا محظوظين بقربه، ولكن لا يوجد فيهم أية آثار للتقرب إليه. وقد بين القرآن الكريم علامات المقربين لدى الله تعالى كما يلي: العلامة الأولى : استجابة الدعاء، قال الله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ﴾ (البقرة : (۱۸۷). . أي حين يسألك عبادي عني قل لهم: إني قريب منكم. وعلامة قربي منهم أنني أستجيب دعاء الداعي. وهذه العلامة تبلغ من الصحة بحيث إن المشرك أيضًا لا يسعه إنكارها. ولكن لا أثر لها عند أهل الشرك، إذ ليس بينهم من يدعي استجابة دعواته. لم يوجد في الدنيا إلى اليوم شخص واحد ادعى الوصال بالله تعالى بوساطة الأصنام، وأنه تعالى يسمع دعواته ،ويتقبلها وأن الدنيا قد شهدت آيات الاستجابة الإلهية لدعواته. العلامة الثانية: يقول الله و عن المقربين لديه لا يسمعون فيها لَغْوًا ولا تأثيمًا إلا قيلاً سَلَامًا سَلامًا) (الواقعة: ٢٦ و ٢٧ ). . أي من علامة مقام القرب و٢٧). . الإلهي أنه لا يكون فيه شيء من اللغو والإثم، بل يكون الناس في مأمن من شر الآخرين، وكل شخص فيه يسعى لسلامة غيره كما ينال السلام من الله أيضًا. ولا يمكن لأي مشرك أن ينكر هذا المعيار أيضا، إذ من الظاهر الجلي أن من يكون مقربًا لدى الله تعالى لا بد أن يحترز الأمور التي تدخل في حكم اللغو والإثم، ويعيش عبدا الله تعالى، ساعيًا لخير عباد الله الآخرين، متجنبا الفساد. وهذه العلامة أيضًا لا تتوافر في أي من الوثنيين. خُذوا الشق الأول من هذه العلامة، وهو اجتناب اللغو. متى يتحاشى المشرك اللغو؟ كلا بل إنه يأتي المهازل