Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 456
الجزء الرابع ٤٥٧ سورة بني إسرائيل الديار: جمعُ الدار، وهو : المحل؛ العَرْصةُ البلد. وخلال الديار أي ما حوالي حدودها وما بين بيوتها (الأقرب). التفسير : يفصل الله عمال هنا كيفية تحقق النبأ المتعلق بالدمار الأول ويقول: لما حان هذا الدمار سلّطنا عليكم يا بني إسرائيل، قوما محاربين، فاقتحموا عليكم بيوتكم ودمروكم. والخرابان المشار إليهما في هذه الآية وما بعدها قد ذكرهما القرآن الكريم في موضع آخر حيث قال لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وعيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (المائدة: (۷۹ فتوضح هذه الآية أن العذاب حل بهم مرتين: مرةً بعد عهد داود، ومرةً أخرى بعد زمن عيسى عليهما السلام. وما ورد في التوراة عن هذا الدمار الأول هو أن اليهود ما زالوا بعد موسى في الرقى والازدهار حتى قويت شوكتهم، وقامت لهم دولة قوية في زمن داود استمرت بعده لمدة من الزمان. ثم دبّ فيها الفساد فأخذت في الاضمحلال شيئا فشيئًا، حتى قضى عليها الأشوريون الذين كانت عاصمتهم نينوى. فصار اليهود يؤدون لهم الخراج. ثم هزم الأشوريين أمير مصري اسمه "نيكو" (NECHO)، وانتزع منهم الحكم، فصار اليهود يعيشون تحت حكم المصريين. ثم قبل المسيح بحوالي ٦٠٠ عام وبعد داود بحوالي ٤٠٠ عام حذر الله اليهود على مفاسدهم بواسطة إرميا الذي نبههم أنهم لو تابوا الآن فسوف يُلغي الله وعيد الجلاء، ولكنهم لم يرتدعوا (انظر إرميا ٧: ٢-٧) وأخيرًا سلط الله عليهم البابليين، وقد ورد ذكر هذا العذاب في سفر الملوك الثاني كالآتي: جــــاء نَبُوخَذْناصر ملك بابل هو وكلُّ جيشه على أورشليم وحاصرها، وطال الحصار؛ وكان ذلك في عهد الملك صدقيا. ولما اشتد الجوع في المدينة تُغرت، وهرب جميعُ رجال القتال ليلاً من أحد الأبواب. وهرب الملك ولكنه أسر، فقتلوا أبناءه أمامه، ثم قلعوا عينيه هو، وذهبوا به إلى بابل مقيدا =