Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 383
الجزء الرابع غضب: الغضب : تَوَرانُ ۳۸۳ سورة النحل القلب إرادة الانتقام، وإذا وصف الله تعالى به دمِ فالمراد به الانتقام دون غيره (المفردات). التفسير: إلى هنا رد القرآن على اعتراض ضمني أثاره الكفار حين لفت أنظارهم إلى الانتصارات التي تنتظر الإسلام في المستقبل، وساق الأدلة على أن مثل هذا الحشر الروحاني يقيمه الله تعالى دائمًا في الدنيا. وبما أن هذه الأنباء قد أدلى بها القرآن على غرار قصص الأنبياء السابقين وحالاتهم لذا لم يلبث الكفار أن قالوا: لقد كنا نعلم من قبل أن القرآن هو من تأليف شخص آخر يزوّد محمدًا بما ورد في كتب الأولين. أما الآن فقد استأنف القرآن مرة أخرى الحديث عن الانتصارات الإسلامية، وأخبر المسلمين أن الترقيات لا تكون مصحوبة بالأمن دائمًا، بل قد تتسبب في بعض الفتن وتثير حماس المعارضين للانتقام، فعليكم أن تحافظوا عندئذ على إيمانكم بشكل خاص. كما نبههم أن من يرتدد منكم عن دينه لمصلحة دنيوية فسوف يعذب عذابًا عظيمًا. "جبر" وأرى أن هذه الآية كانت تنطوي على نبأ عن ارتداد عبد الله بن أبي سرح، كما أسلفتُ. فبالإضافة إلى ما ذكرته من قبل من علاقة هذه الآية بما قبلها فبينهما صلة أخرى، وهي أن الكفار كما اتهموا النبي بالتعلم على يد العبد " ليثبتوا أن القرآن كلام البشر ، كذلك أرجع ابن أبي سرح ارتداده إلى أن القرآن ليس بكلام الله، بل هو كلام البشر. لا جرم أن هذا النبأ القرآني من العظمة والروعة بمكان، وتزداد عظمته أكثر عندما نرى أن القرآن الكريم قد أخبر بارتداد هذا المرتد في الفترة المكية حين لم يكن قد تشرف بعد بكتابة الوحي القرآني، كما أشار القرآن أيضًا إلى الحجة التي سيبرر بها هذا الشخص ارتداده