Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 361 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 361

الجزء الرابع ٣٦١ سورة النحل هذا المعنى الأخير يتماشى مع الآية التالية أيضًا، لذلك أراه أصح المعاني المذكورة. فتؤخذ كلمة "الآية" هنا بمعنى الكتاب؛ لأن الكتاب السماوي أيضا آية أي معجزة، بل إن كتب الأنبياء هي أكبر معجزاتهم. الغريب أن هذا الاعتراض لم يزل يتردد على مر العصور حيث لا ينفك الكتاب المسيحيون يقولون حتى اليوم: إذا كان القرآن يدعي بأنه مصدق لما بين يديه من الكتب السماوية فلماذا يختلف معها إذن؟ فاختلافه مع الكتب السابقة أن محمدا قد اختلق القرآن من عنده ولما كان محمد غير ملم بالأسفار السابقة فلذلك ذكر في القرآن عند اختلاقه أموراً تتعارض مع ما ورد في تلك الأسفار (تفسير القرآن لـ "ويري: سورة البقرة الآية ٩٠). يعني هذا، وقد هرأ بعض المفسرين فقالوا أن هذه الآية إشارة تلك القصة التي تقول أن النبي ﷺ تلا سورة النجم أمام الكفار ، فألقى الشيطان بصوت عال كلمات في تلاوته ! الله تعالى الحق أن هذه القصة زائفة تمامًا، وسوف نثبت ذلك في محلها إن شاء الله تعالى. ولكن لو سلّمنا جدلاً بصحتها فأيضًا لا تثبت لتلك القصة أية صلة بهذه الآية، إذ يؤكد الله هنا أن الآية التي استبدلت كانت من وحي وأنه حل نفسه قام بتبديلها، بينما يعترف أصحاب تلك القصة المنحولة بأن الشيطان هو الذي ألقى آيات من عنده؛ فثبت من اعترافهم أيضًا أن لا علاقة لتلك القصة الملفقة بهذه الآية. كما أن الآية التالية أيضًا تفنّد زعمهم الباطل، إذ تقدم ردًّا ثانيًا على اعتراض الكفار حيث تقول قُل نزله روح القدس من ربك بالحق. والظاهر أنه ليس في قول الله هذا أي ردّ على اعتراض الكفار القائل: لماذا قدّم محمد من قبل تعليمًا ينم عن الشرك، ولماذا غيّره الآن. إن نزول روح القدس بالقرآن يمكن أن يكون دليلاً على كون القرآن محفوظا محميًا، ولكن ليس فيه أية دلالة على أن الشيطان أدخل شيئا من عنده في القرآن ثم قام الله تعالى بإلغاء ما ألقاه الشيطان في القرآن. =