Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 333 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 333

الجزء الرابع ۳۳۳ سورة النحل يسوق البراهين على توافر هذه المزايا في تعليم القرآن، مؤكدا أنه من المحال أن يحوم حول نجاحه أي شك. وإن أول هذه البراهين مذكور في هذه الآية التي نحن بصدد تفسيرها، وأرى أن مضمونها ليكفي وحده لإثبات هذه المزايا الأربع في القرآن، وإليكم بيان ذلك: تأمر هذه الآية بثلاث وتنهى عن ثلاث، والظاهر أن الأمر بالمعروف هداية، بينما النهي عن المنكر رحمة؛ فأصبحت هذه الآية هدى ورحمة ثم بينت هذه الآية مراتب الأخلاق بأسرها، فصارت آيةً جامعة شاملة ومصداقاً رائعا لقوله تعالى: (تبيانًا لكل شيء. وتنتهي هذه الآية بقوله تعالى : لعلكم تذكرون)، ومعنى التذكر ذكر الشيء أو ذكر الله وتسبيحه وحمده ؛ فالمعنى: كي تذكروا حقوق الله وحقوق العباد وتؤدّوها، أو لكي تسبّحوا الله وتمجدوه الله وبما أن غاية خلق الإنسان تنحصر في هذين الأمرين الاثنين: حقوق الله وحقوق العباد. . فصارت هذه الجملة بمثابة بشرى للناس بأنهم إذا عملوا بهذا التعليم حققوا غاية خلقهم حتمًا. فانظر كيف أن هذه الآية رغم قصرها، تلقي الضوء على كل هذه المزايا التي ادعى بها القرآن الكريم. والواقع أن هذا الإيجاز البليغ سمة للقرآن وحده دون سائر الأسفار الأخرى؛ فكلمات هذه الآية قليلة جدا، ومع ذلك ليس فيها غموض ولا إشكال، بل المعنى واضح جلي جدا بحيث يستطيع كل عاقل استيعابه بأدنى تدبر. والآن أتناول فحوى هذه الآية ببعض التفصيل اعلم أن لكل شيء جانبين: إيجابي وسلبي، ويستحيل اكتماله بدون اكتمال الجانبين فيه. . بمعنى أنه يجب أن أن يتوافر في الشيء ما لا بد من توافره فيه حتى يكتمل ، وأن يخلو مما لا بد من يخلو منه حتى لا يقع فيه نقص أو عيب. ومن وجهة النظر الدينية، لا بد للتعليم الكامل من أن يتحلى بالمزايا التالية: 1 - أن يأمر بما يحقق الكمال الروحاني، وينهى عما يحول دون هذا الغرض.